سهل بن حمّاد ، حدّثنا عروة بن ثابت ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس قال :
قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «تابعوا بين الحجّ والعمرة ، فإنّهما ينفيان الفقر والذّنوب كما ينفى الكير خبث الحديد» (١).
وقوله : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) أى : حبستم ومنعتم عن إتمام الحجّ.
وأصل «الحصر والإحصار» : الحبس (٢). يقال : من حصرك هاهنا ، ومن أحصرك. وكلّ من أحرم بحجّ أو عمرة وجب عليه الإتمام ، فإن أحصره عدوّ أو سلطان نحر هديا لإحصاره حيث أحصر ، وحلّ من إحرامه ؛ وهو قوله تعالى : (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).
قال ابن عباس وقتادة : أعلاه بدنة (٣) وأوسطه بقرة ، وأدناه (٤) شاة ، فعليه ما تيسّر من هذه الأجناس (٥).
و (الْهَدْيِ) : ما يهدى إلى بيت الله (٦). جمع : هدية ، هذه لغة أهل الحجاز ؛ وتميم تقول : «هديّة وهدى» ، مثل : مطيّة ومطىّ ـ بالتّشديد ـ. قال الفرزدق :
|
حلفت بربّ مكّة والمصلّى |
|
وأعناق الهدىّ مقلّدات (٧) |
قوله : (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ).
__________________
(١) هذا الحديث أخرجه ابن أبى شيبة والترمذى والنسائى وابن جرير وابن خزيمة وابن حبان عن عبد الله بن مسعود بزيادة قوله فى آخر الحديث : «والذهب والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة» كما فى (الدر المنثور ١ : ٢١١) و (صحيح الترمذى ، باب ما جاء فى ثواب الحج والعمرة ١ : ١٥٥) ورمز له بعلامة الصحيح الحسن فى (شرح الجامع الصغير ١ : ٢٢٠).
(٢) (اللسان ـ مادة : حصر) وفيه : «الإحصار : أن يحصر الحاج عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه ، وفى حديث «المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت». راجع معانى الإحصار واختلاف العلماء فى المانع فى (تفسير الطبرى ٤ : ٢٢) و (تفسير القرطبى ٢ : ٣٧١ ـ ٣٧٢) و (البحر المحيط ٢ : ٦٠) و (الفخر الرازى ٢ : ١٦٣ ـ ١٦٤) و (تفسير ابن كثير ١ : ٣٣٥) و (تفسير الكشاف ٢ : ٢٥٣).
(٣) «يراد بالبدنة هنا : الناقة أو البعير» (حاشية معانى القرآن للفراء ١ : ١١٨).
(٤) أ : «وأخسه».
(٥) كما فى (تفسير القرطبى ٢ : ٣٧٨) و (البحر المحيط ٢ : ٧٣) و (الفخر الرازى ٢ : ١٦٥) و (الوجيز للواحدى ١ : ٥١).
(٦) حاشية ج : «تقربا إليه» وكذا فى (تفسير البحر المحيط ٢ : ٦٠) و (الفخر الرازى ٢ : ١٦٥).
(٧) هذا البيت جاء منسوبا فى (اللسان ـ مادة : قلد ، هدى) و (تفسير القرطبى ٢ : ٣٧٨) و (الفخر الرازى ٢ : ١٦٥).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
