«وقوله (١)» : ([وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ] وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا) أراد : فيما بينهم وبين الله ، وبينهم وبين النّاس ؛ إذا وعدوا أنجزوا ، وإذا حلفوا ونذروا (٢) وفوا ، وإذا قالوا صدقوا ، وإذا ائتمنوا أدّوا (٣).
وارتفع «الموفون» بالعطف على محلّ (مَنْ) فى قوله : (مَنْ آمَنَ) ، فهو رفع لأنّه خبر (لكِنَّ) ، كأنّه قال : ولكنّ البرّ من آمن بالله والموفون.
وقوله : (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ) يعنى : الفقر (٤) ؛ وهو اسم من البؤس.
(وَالضَّرَّاءِ) : المرض. وانتصب (الصَّابِرِينَ) على المدح ، وإن كان معطوفا (٥) على مرفوع.
والعرب إذا تطاول الكلام اعترضت فيه بالمدح أو الذّمّ ، فينصبون ، وإن كان حقّه الرفع ؛ من ذلك قول الشّاعر (٦) :
|
لا يبعدن قومى الّذين هم |
|
سمّ العداة وآفة الجزر |
|
النّازلين بكلّ معترك |
|
والطيّبين معاقد الأزر |
فنصب النّازلين ، والطّيّبين على المدح ، وإن كان صفة لاسم (٧) مرفوع.
قال الخليل : المدح والذّمّ ينصبان على معنى : أعنى ، كأنّه قال ـ بعد قوله :
__________________
(١) الإثبات عن أ ، ب.
(٢) ب : «أو نذورا أوفوا».
(٣) كما فى (تفسير الفخر الرازى ٢ : ١٠٤).
(٤) ب : «الفقراء».
(٥) ب : «عطفا».
(٦) أى : الشخص الشاعر ؛ وهى الخرنق بنت بدر بن هفان .. كانت شاعرة جاهلية. انظر ترجمتها فى مقدمة ديوانها صفحة (٣ ، ٨) والبيتان قد اختلفوا فى قائلهما قديما ، فهما فى (ديوان خرنق ١٠) ونسبهما أبو عبيدة إليها فى (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٦٥ ـ ٦٦) و (الخزانة ٢ : ١٠٧) وهما فى (الكتاب ١ : ٨٤ ، ٢١٠ ـ ٢١٣) و (تهذيب الألفاظ ٥٥٨) و (معانى القرآن للفراء ١ : ١٠٥) و (تفسير الطبرى ١ : ٣٢٩) و (منتخب كنايات الجرجانى ١١) و (أمالى المرتضى ١ : ١٤٦) و (العينى ٣ : ٦٠٢).
(٧) ب : «لا يكن» تحريف. وهو «سم».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
