(قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ ...) الآية كلّها ، وفى الآخرة (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)(١). رواه مسلم عن قتيبة ، عن مروان بن معاوية.
قوله : (وَالْأَسْباطِ) قال الزّجاج : الأسباط فى ولد إسحاق بمنزلة القبائل فى ولد إسماعيل فولد كلّ واحد من ولد يعقوب سبط ، وولد كلّ (٢) واحد من ولد إسماعيل قبيلة.
وإنّما سمّوا هؤلاء ب «الأسباط» وهؤلاء ب «القبائل» ؛ ليفصل بين ولد إسماعيل وولد إسحاق. قال ابن الأعرابىّ : «السّبط» فى كلام العرب : خاصّة الأولاد ، وكان فى الأسباط أنبياء لذلك قال (٣) : (وما أنزل إليهم).
(وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى) أى : من الآيات والكتاب (وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) من المعجزات والكتب (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) أى : لا نكفر ببعض ونؤمن ببعض ، كما فعلت اليهود والنّصارى (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) أى : مخلصون ديننا عن الشّرك بالله تعالى ..
قال الحسن : علّموا أولادكم وأهاليكم وخدمكم أسماء الأنبياء الّذين ذكرهم الله فى كتابه ، حتّى يؤمنوا بهم ويصدّقوهم بما جاءوا به (٤).
وقالت العلماء : لا يكون الرجل مؤمنا حتّى يؤمن بسائر الأنبياء السّابقين ، وجميع (٥) الكتب الّتى أنزلها الله تعالى على الرّسل. فيجب على الإنسان أن يعلّم صبيانه ، ونساءه أسماء الأنبياء ، ويأمرهم بالإيمان بجميعهم ؛ إذ لا يبعد أن يظنّوا أنّهم كلّفوا الإيمان بمحمّد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فقط ، فيلقّنوا قوله تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ...) الآية.
__________________
(١) سورة آل عمران : ٥٢ ، هذا الحديث رواه مسلم عن ابن عباس فى (صحيحه ، باب استحباب ركعتى سنة الفجر والحث عليها ٢ : ٣٧٨ ، حديث ٩٤ ، ٩٥).
(٢) أ : «وكل ولد».
(٣) ب : «كذلك قال».
(٤) قول الحسن هذا لا يختلف عن قول الضحاك الذى سبق فى الخبر الثانى عند أول تفسير هذه الآية فليتأمل.
(٥) ب : «وبجميع الكتب».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
