ليس فى الأرض من الجنّة إلّا الرّكن الأسود والمقام ، فإنّهما جوهرتان من جوهر الجنّة ، ولو لا ما مسّهما من أهل الشّرك ، ما مسّهما ذو عاهة (١) إلّا شفاه الله.
وقوله تعالى : (وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ) أى : أمرناهما وأوصينا إليهما (أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ.)
قال سعيد بن جبير وعبيد بن عمير وعطاء ومقاتل : من الأوثان والرّيب (٢).
قال الكلبىّ : إن الله عهد إلى إبراهيم إذ بنى الكعبة : أن طهره من الأوثان فلا ينصب حوله وثن. وقال مجاهد : (طَهِّرا بَيْتِيَ) من الشّرك (٣).
وقوله تعالى : (لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).
قال الكلبى : أمّا «الطّائفون» فمن اعتراه (٤) من بلد غيره ، و «العاكفون» (٥) : فأهل البلد ، و (الرُّكَّعِ السُّجُودِ)(٦) : فأهل الصّلاة.
وقال عطاء : إذا كان طائفا : فهو من الطائفين ؛ وإذا كان جالسا : فهو من العاكفين ، وإذا كان مصلّيا ؛ فهو من الرّكّع السّجود (٧).
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الصّوفىّ ، أخبرنا المغيرة بن عمرو بن الوليد ، حدّثنا المفضّل بن محمد ، حدّثنا إبراهيم بن محمد الشّافعىّ ، حدّثنا فضيل بن عياض ، عن عطاء بن السّائب ، عن طاوس ، عن ابن عبّاس (٨) ، قال :
قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «الطّواف بالبيت صلاة ، إلّا أنّ الله عزوجل قد أحلّ فيه المنطق ، فمن نطق فلا ينطق إلّا بخير» (٩).
__________________
(١) حاشية ج : «أى : ذو عاهة وبلاء».
(٢) «جمع ريبة ؛ وهو الشك والظن والتهمة. كما فى (اللسان ـ مادة ريب) و (حاشية ج).
(٣) قال أبو حيان : «الأولى حمله على التطهير مما لا يناسب بيوت الله ، فيدخل فيه الأوثان والأنجاس وجميع الخبائث ، وما يمنع منه شرعا كالحائض» كما فى (البحر المحيط ١ : ٣٨٢) وانظر (تفسير الطبرى ٣ : ٣٨ ـ ٤١) و (تفسير ابن كثير ١ : ٢٤٨).
(٤) «اعتراه ، أى : نزله» حاشية ج و (اللسان ـ مادة : عرا).
(٥) أ ، ب : «وأما العاكفون».
(٦) ب : «وأما الركع السجود».
(٧) كما فى (تفسير الفخر الرازى ١ : ٥٠١).
(٨) ب : «عن ابن عباس رضى الله عنهما ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال».
(٩) هذا الحديث رواه الترمذى ، بلفظ مختلف ـ عن ابن عباس ، كما فى (صحيح الترمذى ، أبواب الحج عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، باب ما جاء فى الكلام فى الطواف ١ : ١٨٠).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
