٨٤ ـ قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ)
«السّفك» : صبّ الدّم ، يقال : «سفك يسفك ويسفك» لغتان. و «دماء» : جمع دم.
قال ابن عباس وقتادة : لا يسفك بعضكم دم بعض بغير حقّ (١).
(وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ) أى : لا يخرج بعضكم بعضا من داره ويغلبه عليها.
(ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ) أى : قبلتم ذلك : وأقررتم به ، (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) اليوم على إقرار أوائلكم بأخذ الميثاق عليهم.
٨٥ ـ قوله تعالى : (ثُمَّ أَنْتُمْ) الخطاب لقريظة والنّضير (هؤُلاءِ) أراد : يا هؤلاء ، فحذف حرف (٢) النّداء (تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ :) يقتل بعضكم بعضا ، (وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ)
روى الرّبيع عن أبى العالية ، قال : كان بنو إسرائيل إذا استضعف قوم قوما أخرجوهم من ديارهم ؛ وقد أخذ عليهم الميثاق : ألّا يسفكوا دماءهم ، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم ، وإن أسر بعضهم بعضا أن يفادوهم ؛ فأخرجوهم من ديارهم ، ثم فادوهم ، فآمنوا ببعض الكتاب ، وكفروا ببعض (٣).
وقد كشف السّدّىّ عن هذا فقال : أخذ الله تعالى عليهم أربعة عهود : ترك القتل ، وترك الإخراج ، وترك المظاهرة ، وفداء أسراهم ؛ فأعرضوا عن كلّ ما أمروا به ، إلّا الفداء ؛ وذلك أنّ قريظة كانت حلفاء الأوس ، والنّضير حلفاء الخزرج. وكانوا
__________________
(١) كما جاء فى (تفسير الطبرى ٢ : ٣٠٠ ، ٣٠١) و (الدر المنثور ١ : ٨٦) و (تفسير البحر المحيط ١ : ٢٨٩).
(٢) ب : «فحذف النداء». انظر توجيه هذا فى (تفسير الطبرى ٢ : ٣٠٣ ـ ٣٠٤) و (البحر المحيط ١ : ٢٩٠ ـ ٢٩١) و (تفسير القرطبى ٢ : ٢٠).
(٣) كما فى (تفسير الطبرى ٢ : ٣٠٧) و (تفسير البحر المحيط ١ : ٢٩١)
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
