من حيث كان اللّفظ لها ، وجاز أن يكون على لفظ المخاطب ، لأنّك تحكى حال الخطاب وقت ما تخاطب ؛ ألا ترى أنّهم قد قرءوا : (قل للذين كفروا سيغلبون ويحشرون) (١) ، على لفظ الغيبة ، وبالتّاء : على حكاية (٢) حال الخطاب ؛ وإذا كان هذا النّحو جائزا جاز أن تجىء القراءة بالوجهين.
قوله تعالى : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً).
تقديره : وأحسنوا بالوالدين إحسانا (٣) ، كأنّه لمّا قال : أخذنا ميثاقهم قال : وقلنا لهم : أحسنوا بالوالدين إحسانا. ويقال : «أحسن به ، وأحسن إليه» ؛ قال الله تعالى : (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ)(٤)
وقال : (وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ)(٥).
ومعنى «الإحسان بالوالدين» : البرّ بهما والعطف عليهما ، (وَذِي الْقُرْبى)(٦) يعنى : القرابة فى الرّحم ، (وَالْيَتامى :) جمع «يتيم» ، مثل : «ندامى ونديم» (٧) : وهو المنفرد من أبيه ما دام طفلا.
(وَالْمَساكِينِ) يعنى : الفقراء ، (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً.)
قال ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير ، وابن جريج ، ومقاتل ، والأكثرون : وقولوا للنّاس صدقا وحقّا فى شان محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ، فمن سألكم عنه فاصدقوه ، وبيّنوا له صفته ، ولا تكتموا أمره ، ولا تغيّروا نعته (٨).
__________________
(١) سورة آل عمران : ١٢.
(٢) أ«على حكاية الخطاب» وفى ب : «حكاية لفظ الخطاب».
(٣) حاشية ج : «أى : ووصيناهم بالوالدين ، ذكره فى (الوجيز [للواحدى ١ : ٢١])». هذا المعنى عزاه (الفخر الرازى ١ : ٤١٩) إلى الزجاج. وانظر (تفسير الطبرى ٢ : ٢٩١ ـ ٢٩٣).
(٤) سورة يوسف : ١٠٠.
(٥) سورة القصص : ٧٧.
(٦) حاشية ج : «قربى ـ مصدر كالحسنى ـ أى : صاحب القرابة ـ عطف على «بالوالدين» ، ووحد «ذى» أراد الجنس».
(٧) ج : «نديم وندامى» والإثبات عن أ ، ب.
(٨) كما جاء فى (تفسير الطبرى ٢ : ٢٩٦) و (تفسير القرطبى ٢ : ١٦) و (البحر المحيط ١ : ٢٨٦)
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
