يموت عليه الإنسان (١).
وقال غيرهم : هى الذنوب الكبيرة الموجبة لأهلها النّار.
والمؤمنون لا يدخلون / فى حكم هذه الآية ، لأنّ الله تعالى أوعد (٢) بالخلود فى النّار من أحاطت به خطيئته ؛ وتقدمت منه سيئة هى الشّرك ، والمؤمن ـ وإن عمل الكبائر ـ فلم يوجد منه الشّرك.
وقرأ أهل المدينة : «خطيئاته» بالجمع (٣) ؛ والباقون : على الواحدة ، لأنّها أضيفت إلى ضمير (٤) مفرد ، فلمّا لم يكن الضّمير جمعا لم يجمع ، كما جمعت فى قوله تعالى : (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ)(٥) لأنّه مضاف إلى جماعة ، وهى وإن كانت مفردة ، فلا يمتنع وقوعها على الكثرة ، كقوله تعالى : (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها)(٦) والعدّ إنّما يقع على الجموع.
ومن قرأ بالجمع ؛ حمل على المعنى ، والمعنى الجمع والكثرة ، لا الواحد ، والضّمير المضاف إليه جمع فى المعنى ، «بدليل» (٧) قوله تعالى : (فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.)
٨٣ ـ قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ)
قرئ : بالياء ، والتّاء (٨) ، وما كان من مثل هذا جاز أن يكون على لفظ الغيبة ،
__________________
(١) كما فى (تفسير الطبرى ٢ : ٢٨٤ ، ٢٨٥) و (تفسير ابن كثير ١ : ١٧١) و (الدر المنثور ١ : ٨٥).
(٢) ب : «وعد» تحريف.
(٣) وهذه قراءة نافع وكذا أبى جعفر. والباقون قرءوا بالتوحيد. (إتحاف البشر ١٤٠) وكذا فى (البحر المحيط ١ : ٢٧٩) بزيادة : «وبعض القراء : «خطاياه» جمع تكسير ...» وبنحوه فى (تفسير القرطبى ١ : ١٢).
(٤) ب : «مضمر مفرد».
(٥) سورة البقرة : ٥٨.
(٦) سورة إبراهيم : ٣٤.
(٧) الإثبات عن أ ، ب.
(٨) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائى بالغيب ، لأن بنى إسرائيل لفظ غيبة ، وافقهم ابن محيصن والحسن والأعمش : والباقون بالخطاب ، حكاية لما خوطبوا به ، وليناسب (قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً). (إتحاف فضلاء البشر ١٤٠) وقرأ أبى وابن مسعود : «لا يعبدوا» على النهى ...» كما فى (البحر المحيط ١ : ٢٨٢).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
