(إِلَّا أَمانِيَ) قال ابن عباس : إلّا أحاديث (١) ؛ لا يعلمون إلّا ما حدّثوا به.
وقال الفرّاء : «الأمانىّ» : الأحاديث المفتعلة (٢).
يقول الله تعالى : لا يعلمون الكتاب ، ولكن أحاديث مفتعلة ليست من كتاب الله ، يسمعونها من كبرائهم ، وهى كلّها أكاذيب.
والعرب تقول : «أنت «إنّما» (٣) تمتنى هذا القول» أى : تختلقه.
وقال أحمد بن يحيى : «التّمنّى» : الكذب. يقول الرجل : والله ما تمنّيت هذا الكلام ، ولا اختلقته (٤).
وقال الحسن وأبو العالية وقتادة : فى قوله تعالى : (إِلَّا أَمانِيَّ) : إلّا أن يتمنّوا على الله الباطل والكذب (٥) ، مثل قولهم : (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً)(٦) ،
وقولهم : (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى)(٧) وقولهم : (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)(٨)
قال ابن الأنبارىّ : والاستثناء على هذا التّاويل منقطع عن الأوّل (٩). يريد : لا يعلمون الكتاب البتّة ، لكنّهم يتمنّون على الله ما لا ينالون.
__________________
(١) كما فى (تفسير الطبرى ٢ : ٢٦١) و (تفسير ابن كثير ١ : ١٦٧) و (الدر المنثور ١ : ٨٢) ومجاهد فى (تفسير القرطبى ٢ : ٦) و (البحر المحيط ١ : ٢٧٥).
(٢) (معانى القرآن للفراء ١ : ٥٠).
(٣) الإثبات عن أ ، ب و (اللسان ـ مادة : منى).
(٤) كما جاء بدون عزو فى (اللسان ـ مادة : منى).
(٥) كما فى (تفسير الطبرى ٢ : ٢٦١) و (تفسير ابن كثير ١ : ١٦٧) و (الدر المنثور ١ : ٨٢) و (تفسير القرطبى ٢ : ٦).
(٦) سورة البقرة : ٨٠.
(٧) سورة البقرة : ١١١.
(٨) سورة المائدة : ١٨.
(٩) حاشية ج : «لأن الأمانى ليست من جنس العلم. يعنى : لا يعلمون الكتاب ولكن يتمنون. الأمانى واحدتها : أمنية ، أفعولة ـ من التمنى ، وأصلها التقدير» وبنحوه فى (اللسان ـ مادة : منى) و (تفسير الطبرى ٢ : ٢٦٤) و (تفسير القرطبى ٢ : ٥) و (البحر المحيط ١ : ٣٧٥).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
