(وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ :) إذا رجعوا إلى رؤسائهم لاموهم على ذلك ، و (قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ.)
قال الكلبىّ : بما قصّ الله عليكم فى كتابكم : أنّ محمدا حقّ ، وقوله صدق (١).
وقال الكسائىّ : بما بيّنه الله تعالى لكم من العلم بصفة محمّد النبىّ المبشّر به ونعته. (لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ) : ليجادلوكم ويخاصموكم.
يعنى أصحاب محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، ويقولون لليهود : قد أقررتم أنّه نبىّ حقّ فى كتابكم ، ثم لا تتّبعونه.
وقوله تعالى : (عِنْدَ رَبِّكُمْ) قال ابن الأنبارىّ معناه : فى حكم ربّكم ، كما تقول : هذا حلال عند الشّافعىّ ـ رضوان الله عليه ـ ، أى : فى حكمه ، وهذا يحلّ عند الله ، أى : فى حكمه.
والمعنى : لتكون لهم الحجّة عليكم عند الله فى الدّنيا والآخرة. (أَفَلا تَعْقِلُونَ؟ :) أفليس لكم ذهن الإنسانيّة؟ وهذا من كلام رؤسائهم فى لومهم إيّاهم.
٧٧ ـ فقال الله تعالى : (أَوَلا يَعْلَمُونَ) يعنى : اليهود (أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ) من التّكذيب (وَما يُعْلِنُونَ)(٢) من التّصديق.
٧٨ ـ قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ) أى : من اليهود أمّيون.
قال الزجاج : معنى «الأمّىّ» فى اللغة : المنسوب إلى ما عليه جبلة الأمّة (٣) ؛ أى لا يكتب ، فهو فى أنّه لا يكتب على ما ولد عليه.
وقال غيره. قيل للّذى لا يكتب أمّىّ ، لأنّ الكتابة مكتسبة ، أى : هو على ما ولدته أمّه لم يتعلّم الكتابة.
وقوله تعالى : (لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ) قال الكلبىّ : لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته (٤).
__________________
(١) ب : «وقوله مصدق». فى (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٤٥) «أى : بما من الله عليكم ، وأعطاكم دونهم».
(٢) حاشية ج : «أى جميع ما يسرون وجميع ما يعلنون ؛ ومن ذلك إسرارهم الكفر ، وإعلانهم الإيمان».
(٣) انظر (اللسان ـ مادة : أمم) وقول ابن جرير فى معنى ذلك فى (تفسير الطبرى ٢ : ٢٥٩).
(٤) ب : «كتابة الكتاب ولا قراءته».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4186_alwasit-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
