ويقال الطير فى الهواء ، والسّمك فى الماء لا يصحّ شراؤهما لأنه غير ممكن تسليمهما ، كذلك القلب ... صاحبه لا يمكنه تسليمه ، قال تعالى :
(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) (١)
وفى التوراة : «الجنّة جنتى والمال مالى فاشتروا جنتى بمالى فإن ربحتم فلكم وإن خسرتم فعلىّ»
ويقال علم سوء خلقك فاشتراك قبل أن أوجدك ، وغالى بثمنك لئلا يكون لك حقّ الاعتراض عند بلوغك.
ويقال ليس للمؤمن أن يتعصّب لنفسه بحال لأنها ليست له ، والذي اشتراها أولى بها من صاحبها الذي هو أجنبي عنها.
ويقال أخبر أنه اشتراها لئلا يدّعى العبد فيها ؛ فلا يساكنها ولا يلاحظها ولا يعجب بها (٢).
قوله : (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) سيّان (٣) عندهم أن يقتلوا أو يقتلوا ، قال قائلهم :
|
وإنّ دما أجريته لك شاكر |
|
وإنّ فؤادا خرته لك حامد |
ويقال قال : (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ) ولم يقل بثمن مبيعكم لأنه لم يكن منّا بيع ، وإنما أخبر عن نفسه بقوله (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فجعل بيعه بيعنا ، وهذا مثلما قال فى صفة نبيه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) وهذا عين الجمع الذي أشار إليه القوم.
قوله جل ذكره : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ)
مدحهم بعد ما أوقع عليهم سمة الاشتراء بقوله (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ...) ومن رضى بما اشتراه فإنّ له حقّ الردّ إذا لم يعلم العيب وقت الشّراء ، فأمّا إذا كان عالما به
__________________
(١) آية ٢٤ سورة الأنفال.
(٢) لاحظ مدى التقاء القشيري ـ فيما يتصل بالنفس ـ بتعاليم أهل الملامة النيسابورية.
(٣) وردت (شتان) وهى ـ حسب ما هو واضح ـ خطأ فى النسخ.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
