أراد إذا تقوّلوا بما هم فيه كاذبون ، وضللوا عما كانوا فى تخلفهم به يتّصفون ـ فأخبروهم أنّا عرّفنا الله كذبكم فيما تقولون ، واتضحت لنا فضائحكم ، وتميّز ـ بما أظهره الله لنا ـ سيّئكم وصالحكم ، فإنّ الله تعالى لا يخفى عليه شىء من أحوالكم ، وستلقون غبّ أعمالكم فى آجلكم (١).
قوله جل ذكره : (سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥))
يريد أنهم فى حلفهم بالله لكم أن يدفع السوء من قبلكم ، وليس قصدهم بذلك خلوصا فى اعتذارهم ، ولا ندامة على ما احتقبوه من أوزارهم ، إنما ذلك لتعرضوا عنهم ... فأعرضوا عنهم ؛ فإنّ ذلك ليس بمنجيهم مما سيلقونه غدا من عقوبة الله لهم ، فإنّ الله يمهل العاصي حتى يتوهّم أنه قد تجاوز عنه ، وما ذلك إلا مكر عومل به ، فإذا أذاقه ما يستوجبه علم أن الأمر بخلاف ما ظنه ، وما ينفع ظاهر مغبوط ، والحال ـ فى الحقيقة ـ يأس من الرحمة وقنوط ، وفى معناه قالوا :
|
وقد حسدونى فى قرب دارى منهم |
|
وكم من قريب الدار وهو بعيد! |
قوله جل ذكره : (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٩٦))
من كان مسخوط الحقّ لا ينفعه أن يكون مرضىّ الخلق ، وليست العبرة بقول غير الله إنّما المدار على ما سبق من السعادة فى حكم الله.
قوله جل ذكره : (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧))
__________________
(١) وردت (غب أعمالكم فى أعمالكم) والصواب (فى آجلكم) لأن الآية تشير لذلك.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
