وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (٨٤))
(١) ليس بعد التّبرّى التولي ، ولا بعد الفراق الوفاق ، ولا بعد الحجبة قربة. مضى لهم من الزمان ما كان لأملهم فيه فسحة ، أو لرجائهم مساغ ، أو لظنّهم تحقيق ، ولكن سبق لهم القضاء بالشقاوة ، ونعوذ بالله من سوء الخاتمة.
قوله جل ذكره : (وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٨٥))
يقول لا تحسبنّ تمكين أهل النّفاق من تنفيذ مرادهم ، وتكثير أموالهم إسداء معروف منّا إليهم ، أو إسباغ إنعام من لدّنا عليهم ، إنما ذلك مكر بهم ، واستدراج لهم ، وإمهال لا إهمال. وسيلقون غبّه (٢) عن قريب.
قوله جل ذكره : (وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦))
إذا توجّه عليهم الأمر بالجهاد ، واشتدّ عليهم حكم الإلزام ، تعلّلوا إلى السّعة (٣) ، وركنوا إلى اختيار الدّعة واحتالوا فى موجبات التّخلّف ، أولئك الذين خصّهم (٤) بخذلانه ، وصرف قلوبهم عن ابتغاء رضوانه.
__________________
(١) وقع الناسخ فى خطأ حين نقل الآية إذ كتب بعد (ورسوله) : (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون).
وقد صوبنا حسب الآية (٨٤).
(٢) وردت (غيه) بالياء وهى خطأ فى النسخ ، والصواب (غبه) أي عاقبته.
(٣) أي إلى نقص وسعهم ومكنتهم.
(٤) اشتبهت علامة التضعيف على الناسخ فظن الكلمة (خصتهم) بالتاء وهى غير ملائمة.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
