الحادثات له سبحانه ملكا والكائنات له حكما ، وتعالى الله عن أن يتجمل بوفاق أو ينقص بخلاف ، وبالقدر ظهور الجميع ، وعلى حسب الاختيار (١) تنصرف الكلمة.
قوله جل ذكره : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (٢٠))
المطيع المختار يسبّحه بالقول الصدق ، والكلّ من المخلوقات تسبيحها بدلالة الخلقة ، وبرهان البيّنة (٢).
قوله جل ذكره : (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢١))
تفرّد الحقّ بالإبداع والإيجاد ، وتقدّس عن الأمثال «الأنداد ، فالذين يعبدون من دونه (أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ). وهم (٣) بالضرورة يعرفون .. أفلا يعتبرون وألا يزدجرون؟
قوله جل ذكره : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢))
أخبر أنّ كلّ أمر يناط بجماعة لا يجرى على النظام ؛ إذ ينشأ بينهم النزاع والخلاف. ولمّا كانت أمور العالم فى الترتيب منسّقة فقد دلّ ذلك على أنها حاصلة بتقدير مدبّر حكيم ؛ فالسماء فى علوّها تدور على النظام أفلاكها ، وليس لها عمد لإمساكها ، والأرض مستقرة بأقطارها على ترتيب تعاقيب ليلها ونهارها. والشمس والقمر والنجوم السائرة تدور فى بروج ، ورقعة السماء تتسع من غير فروج .. ذلك لتقدير العزيز العليم علامة ، وعلى وحدانيته دلالة.
قوله جل ذكره : (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣))
لكون الخلق له ، وهم يسألون للزوم حقه عليهم.
قوله جل ذكره : (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ
__________________
(١) الاختيار هنا مقصود به الاختيار الإلهى.
(٢) عبر القشيري عن هذا المعنى فى موضع سابق حين ذكر ان كل الكائنات شاهدة على وحدانيته ؛ للناطق منها توحيد القالة ، ولغير الناطق توحيد الدلالة.
(٣) الضمير (هم) يعود على من يعبدون من دون الله آلهة.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
