قوله جل ذكره : (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (٦٨) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً (٦٩))
الخوف ترقّب العقوبات مع مجارى الأنفاس ـ كذلك قال الشيوخ (١). وأعرفهم بالله أخوفهم من الله. وصنوف العذاب كثيرة ؛ فكم من مسرور أوّل ليله أصبح فى شدّة! وكم من مهموم بات يتقلب على فراشه أصبح وقد جاءته البشرى بكمال النّعم! وفى معناه قالوا : إن من خاف البيات لا يأخذه السّبات. ووصفوا أهل المعرفة فقالوا :
|
مستوفزون على رجل كأنهمو |
|
يريدون أن يمضوا ويرتحلوا |
قوله جل ذكره : (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً (٧٠))
المراد من قوله : (بَنِي آدَمَ) هنا المؤمنون لأنه قال فى صفة الكفار : (وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) (٢). والتكريم التكثير من الإكرام ، فإذا حرم الكافر الإكرام. فمتى يكون له التكريم؟.
ويقال إنما قال : (كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) ولم يقل المؤمنين أو العابدين أو أصحاب الاجتهاد
__________________
(١) هذه العبارة للجنيد كما جاء فى رسالة القشيري ص ٦٥ فى رواية أبى عبد الله الصوفي عن على بن ابراهيم العكبري.
(٢) آية ١٨ سورة الحج.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
