وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً (٦٤))
هذا غاية التهديد ، وفيه إشارة وبيان بألا مراء ولا تفويت ، ولو ، أخّر عقوبة قوم فإن ذلك إمهال لا إهمال ، ومكر واستدراج لا إنعام وإكرام.
(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) : أي افعل ما أمكنك ، فلا تأثير لفعلك فى أحد ، فإنّ المنشئ والمبدع هو الله .. وهذا غاية التهديد.
قوله جل ذكره : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (٦٥))
السلطان الحجة ، فالآية تدل على العموم (١) ، ولا حجة للعذر على أحد ، بل الحجة لله وحده.
ويقال السلطان هو التّسلّط ، وليس لإبليس على أحد تسلط ؛ إذ المقدور بالقدرة الحادثة لا يخرج عن محل القدرة الإلهية ، فالحادثات كلها تحدث بقدرة الله ؛ فلا لإبليس ولا لغيره من المخلوقين تسلط من حيث التأثير فى أحد ، وعلى هذا أيضا فالآية للعموم.
ويقال أراد بقوله : (عِبادِي) الخواص من المؤمنين الذين هم أهل الحفظ والرحمة والرعاية من قبل الله ؛ فإن وساوس الشيطان لا تضرّهم لالتجائهم إلى الله ، ودوام استجارتهم بالله ، ولهذا فإن الشيطان إذا قرب من قلوب أهل المعرفة احترق بضياء معارفهم.
ويقال إنّ فرار (٢) الشيطان من المؤمنين أشدّ من فرار المؤمنين ، من الشيطان.
والخواص من عباده هم الذين لا يكونون فى أسر غيره ، وأمّا من استعبده هواه ،
__________________
(١) العموم هنا معناها الكافة أي الخواص وغير الخواص.
(٢) وردت (قرار) بالقاف وهى خطأ فى النسخ كما هو واضح من السياق.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
