قوله جل ذكره : (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (٥٤))
سدّ على كلّ أحد طريق معرفته بنفسه ليتعلّق كلّ قلبه بربه. وجعل العواقب على أربابها مشتبهة ، فقال (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ). ثم قدّم حديث الرحمة على حديث العذاب ، فقال : (إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ) وفى ذلك ترجّ للأمل أن يقوى.
ويوصف العبد بالعلم ويوصف الربّ بالعلم ، ولكن العبد يعلم ظاهر حاله ، وعلم الرب يكون بحاله وبمآله ، ولهذا فالواجب على العبد أن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله تعالى ، وهذا معنى : (إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ) بعد قوله : (أَعْلَمُ بِكُمْ).
قوله جل ذكره : (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (٥٥))
فضّل بعض الأنبياء على بعض فى النبوة والدرجة ، وفى الرسالة واللطائف والخصائص. وجعل نبيّنا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أفضلهم ؛ فهم كالنجوم وهو بينهم بدر ، وهم كالبدور وهو بينهم شمس ، وهم شموس وهو شمس الشموس.
قوله جل ذكره : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً (٥٦))
استعينوا فيما يستقبلكم (١) بالأصنام التي عبدتموها من دون الله حتى تتحققوا أنه لا تنفعكم عبادة شىء من دون الله ، ولا يضركم ترك ذلك ، ولقد قيل فى الخبر : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (٢)
__________________
(١) أي ما يستقبلكم من البلايا
(٢) رواه أحمد وأبو يعلى والترمذي وابن ماجه عن أبى هريرة ، وأحمد عن الحسين بن على ؛ والعسكري عن علىّ ، وأوضحه الشيخان فى تخريج الأربعين.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
