قوله جل ذكره : (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧))
يعنى الذين يعبدونهم ويدعونهم ـ كالمسيح وعزير والملائكة ـ لا يملكون نفعا لأنفسهم ولا ضرّا ، وهم يطلبون الوسيلة إلى الله أي يتقربون إلى الله بطاعتهم رجاء إحسان الله ، وطمعا فى رحمته ، ويخافون العذاب من الله ... فكيف يرفعون عنكم البلاء وهم يرجون الله ويخافونه فى أحوال أنفسهم؟
ويقال فى المثل : تعلّق الخلق بالخلق تعلّق مسجون بمسجون.
ويقال : إذا انضمّ الفقير إلى الفقير ازدادا فاقة.
ويقال إذا قاد الضرير ضريرا سقطا معا فى البئر ، وفى معناه أنشدوا :
|
إذا التقى فى حدب واحد |
|
سبعون أعمى بمقادير |
|
وسيّروا بعضهم قائدا |
|
فكلّهم يسقط فى البير |
قوله جل ذكره : (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٥٨))
العذاب على أقسام : فالألم الذي يرد على النفوس والظواهر يتصاغر بالإضافة إلى ما يرد على القلوب والسرائر ؛ فعذاب القلوب لأصحاب الحقائق أحدّ فى الشّدّة ممّا يصيب أصحاب الفقر والقلة.
ثم إن الحقّ سبحانه أجرى سنّته بأن من وصلت منه إلى غيره راحة انعكست الراحة إلى موصلها ، وبخلاف ذلك من وصلت منه إلى غيره وحشة عادت الوحشة إلى موصلها
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
