قوله جل ذكره : (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً (٣٤))
لمّا لم يكن لليتيم من يهتم بشأنه أمر ـ سبحانه ـ الأجنبيّ الذي ليس بينه وبين اليتيم سبب أن يتولّى أمره ، ويقوم بشأنه ، وأوصاه فى بابه ؛ فالصبيّ قاعد بصفة الفراغ والهوينى (١) ، والولىّ ساع بمقاساة العنا ..
فأمر الحقّ ـ سبحانه ـ للولىّ أحظى للصبيّ من شفقة آله عليه فى حال حياتهم (٢).
قوله جل ذكره : (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥))
كما تدين تدان ، وكما تعامل تجازى ، وكما تكيل يكال لك ، وكما تكونون يكون عليكم ، ومن وفى وفوا له ، ومن خان خانوا معه ، وأنشدوا :
|
أسأنا فساءوا .. عدل بلا حيف |
|
ولو عدلنا لخلّصنا من المحن |
قوله جل ذكره (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (٣٦))
إذا غلبت عليك مجوّزات الظنون ، ولم يطلعك الحقّ على اليقين فلا تتكلف الوقوف عليه من غير برهان ، وإذا أشكل عليك شىء من أحكام الوقت فارجع إلى الله ؛ فإن لاح لقلبك وجه من الدليل على حدّ الالتباس فكل علمه إلى الله ، وقف حيثما وقفت.
__________________
(١) الهوينى ـ الخفض والدعة
(٢) ما يقوله القشيري فى حالة اليتيم يتصرف ـ كما هو واضح ـ على حالة المريد بالنسبة لشيخه ؛ فالمريد يجد من شيخه مالا يجده عند ذويه ، ذلك يربى الأرواح وهؤلاء يربون الأشباح.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
