بالاستخلاص ؛ فقوم تفاضلوا بصدق القدم ، وقوم تفاضلوا بعلوّ الهمم والتفضيل فى الآخرة أكبر : فالعبّاد تفاضلهم بالدرجات ، قال صلىاللهعليهوسلم : «إنكم لترون أهل علّيين كما ترون الكوكب الدرىّ فى أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم»
وأهل الحضرة تفاضلهم بلطائفهم من الأنس بنسيم القربة بما لا بيان يصفه ولا عبارة ، ولا رمز يدركه ولا إشارة. منهم من يشهده ويراه مرة فى الأسبوع ، ومنهم من لا يغيب من الحضرة لحظة ، فهم يجتمعون فى الرؤية ويتفاوتون فى نصيب كلّ أحد ، وليس كلّ من يراه يراه بالعين التي بها يراه صاحبه ، وأنشد بعضهم (١) :
|
لو يسمعون ـ كما سمعت حديثها |
|
خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا |
قوله جل ذكره : (لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (٢٢))
الذي أشرك بالله أصبح مذموما من قبل الله ، ومخذولا من قبل (من) (٢) عبده من دون الله.
قوله جل ذكره : (وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (٢٣))
أمر بإفراده ـ سبحانه ـ بالعبادة ، وذلك بالإخلاص فيما يستعمله العبد منها ، وأن يكون مغلوبا باستيلاء سلطان الحقيقة عليه بما يحفظه عن شهود عبادته (٣)
وأمر بالإحسان إلى الوالدين ومراعاة حقّهما ، والوقوف عند إشارتهما ، والقيام بخدمتهما ،
__________________
(١) البيت لكثير صاحب عزة.
(٢) سقطت (من) والسياق يتطلبها ، والخذلان ناجم عن أنّ أي معبود غير الله لا يملك لمن يعبده نفعا ولا يدفع عنه ضرا.
(٣) فاخلاص العبد فى التحقق يحفظه عن التقصير فى أمور الشريعة.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
