أراد بناته من صلبه ، عرضهن عليهم لئلا يلمّوا بتلك الغلطة الفحشاء ، فلم تنجع فيهم نصيحة ، ولم يقلعوا عن خبيث قصدهم.
فأخبره الملائكة ألا يخاف عليهم ، وسكنوا من روعه حين أخبروه بحقيقة أمرهم ، وأنهم إنما أرسلوا للعقوبة.
قوله جل ذكره : (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢))
أقسم بحياته تخصيصا له فى شرفه ، وتفضيلا له على سائر البرية ، فقال وحياتك ـ يا محمد ـ إنهم لفى ضلالتهم وسكرة غفلتهم يتردّون ، وإنهم عن شركهم لا يقلعون.
ويقال أقسم بحياته لأنه لم يكن فى وقته حياة أشرف من حياته ـ إنهم فى خمار سكرهم ، وغفلة ضلالتهم لا يترقبون عقوبة ، ولا يخافون سوءا.
قوله جل ذكره : (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥))
باتوا فى حبور وسرور ، وأصبحوا فى محنة وثبور ، وخرّت عليهم سقوفهم ، وجعلنا مدنهم ومنازلهم عاليها سافلها ، وأمطرنا عليهم من العقوبة مالم يبق عينا ولا أثرا ، إنّ فى ذلك لعبرة لمن اعتبر ، ودلالة ظاهرة لمن استبصر ، (وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) لمن شاء أن يعتبر
قوله جل ذكره : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) (١)
جاء فى التفسير «المتفرسين» ، والفراسة خاطر يحصل من غير أن يعارضه ما يخالفه عند ظهور برهان عليه ، فيخرج من القلب عين ما يقع لصاحب الفراسة. مشتق من فريسة
__________________
(١) أخر الناسخ تفسير هذه الآية عند النقل فوضعها بعد الآية ٨٦ (إن ربك هو الخلاق العليم) وقد صححنا هذا الوضع.
![لطائف الإشارات [ ج ٢ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4180_lataif-alisharat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
