وإثبات نعت التولي بمكاشفات العزة مقرونا بملاطفات القربة من علامات الوصلة دلالات السعادة.
فلا جرم لما أطلقوا لسان الجهل بتقوية ترك الحشمة أخذتهم الرجفة والصعقة.
قوله جل ذكره : (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
أعادهم إلى حال الإحساس بعد ما استوفتهم سطوات العذاب إملاء لهم بمقتضى الحكم ، وإجراء للسنّة فى الصفح عن الجرم ، ومن قضايا الكرم إسبال الستر على هنات الخدم.
قوله جل ذكره : (وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
لمّا طرحهم فى متاهات الغربة لم يرض إلا بأن ظلّلهم ، وبلبسة الكفايات جلّلهم ، وعن تكلف التكسّب أغناهم ، وبجميل صنعه فيما احتاجوا إليه تولّاهم ؛ فلا شعورهم كانت تطول ، ولا أظفارهم كانت تنبت ، ولا ثيابهم كانت تتسخ ، ولا شعاع الشمس عليهم كان ينبسط. وكذلك سنّته لمن حال بينه وبين اختياره ، يكون ما يختاره سبحانه له خيرا مما يختاره لنفسه.
قوله جل ذكره : (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ)
() (١) بنو إسرائيل على تضييع ما كانوا يؤمرون ، حتى قالة أوصوا بحفظها فبدّلوها ، وحالة من السجود أمروا بأن يدخلوا عليها فحوّلوها ، وعرّضوا أنفسهم لهام الغيب ، ثم لم يطيقوا الإصابة بقرعها (٢) ، وتعرضوا لمفاجات العقوبة فلم يثبتوا عند صدمات وقعها.
__________________
(١) كلمة مشتبهة فى ص.
(٢) وردت بدون الباء فى ص وقد أضفناها ليستقيم المعنى.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
