قوله جل ذكره : (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ).
الإشارة إلى حقيقة التوبة بالخروج إلى الله بالكلية.
قوله جل ذكره : (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ).
التوبة بقتل النفوس غير (...) (١) إلا أن بنى إسرائيل كان لهم قتل أنفسهم جهرا ، وهذه الأمة توبتهم بقتل أنفسهم في أنفسهم سرا ، فأوّل قدم فى القصد إلى الله الخروج عن النفس.
[فصل] ولقد توهم الناس أن توبة بنى إسرائيل كانت أشق ، ولا كما توهموا ؛ فإن ذلك كان مقاساة القتل مرة واحدة ، وأمّا أهل الخصوص من هذه (الأمة) (٢) ففى كل لحظة قتل ، ولهذا :
|
ليس من مات فاستراح بميت |
|
إنما الميت ميت الأحياء |
وقتل النفس فى الحقيقة التبري عن حولها وقوتها أو شهود شىء منها ، ورد دعواها إليها ، وتشويش تدبيرها عليها ، وتسليم الأمور إلى الحق ـ سبحانه ـ بجملتها ، وانسلاخها من اختيارها وإرادتها ، وانمحاء آثار البشرية عنها ، فأمّا بقاء الرسوم والهياكل فلا خطر له ولا عبرة به.
قوله جل ذكره : (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
كونه لكم عنكم أتمّ من كونكم لأنفسكم.
قوله جل ذكره : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)
التعرض بمطالعة الذات على غير نعمة إلهية إفصاح بترك الحرمة ، وذلك من أمارات البعد والشقوة.
__________________
(١) هنا كلمة مشتبهة.
(٢) يقصد أمة المصطفى صلوات الله عليه وسلامه.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
