والعدل الفداء.
ويوم القيامة لا تسمع الشفاعة إلا لمن أمر الحق بالشفاعة له ، وأذن فيه ، فهو الشفيع الأكبر ـ على التحقيق ـ وإن كان لا يطلق عليه لفظ الشفيع لعدم التوقيف (١). وفى معناه قيل :
|
الحمد لله شكرا |
|
فكلّ خير لديه |
|
صار الحبيب شفيعا |
|
إلى شفيع إليه |
والذين أصابتهم نكبة القسمة لا تنفعهم شفاعة الشافعين ، وما لهم من ناصرين ، فلا يقبل منهم فداء ، ولو افتدوا بملء السموات وملء الأرضين.
قوله جل ذكره : (وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)
من صبر فى الله على بلاء أعدائه عوّضه الله صحبة أوليائه ، وأتاح (٢) له جميل عطائه ؛ فهؤلاء بنو إسرائيل صبروا على مقاساة الضر من فرعون وقومه فجعل منهم أنبياءهم ، وجعلهم ملوكا ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين. (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) : قيل نعمة عظيمة وقيل محنة شديدة. وفى الحقيقة ما كان من الله ـ فى الظاهر ـ محنة فهو ـ فى الحقيقة لمن عرفه ـ نعمة ومنّة.
قوله جل ذكره : (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)
تقاصرت بصائر بنى إسرائيل فأراهم المعجزات عيانا ، ونفذت بصائر هذه الأمة فكاشفهم بآياته سرا ، وبذلك جرت سنّته سبحانه ، وكل من كان أشحذ بصيرة كان الأمر عليه أغمض ،
__________________
(١) وردت (التوفيق) وهى خطأ فى النسخ ، والقشيري ـ كغيره من الباحثين ـ يرى أنه لا ينبغى إضافة اسماء وصفات لما ورد فى الحديث المروىّ عن أبى هريرة والذي أبلغها تسعة وتسعين ، فلا يصح أن يسمى الله عاقلا ولا ذكيا ونحو ذلك.
(٢) وردت (بالخاء) وهى خطأ فى النسخ.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
