الظن يذكر ، ويقال المراد به اليقين ، وهو الأظهر هاهنا.
ويذكر ويراد به الحسبان فمن ظنّ ظن يقين فصاحب وصلة.
ومن ظنّ ظن تخمين فصاحب فرقة. وملاقو ربهم ، صيغة تصلح لماضى الزمان والحاضر وهم ملاقون ربهم فى المستقبل. ولكن القوم (١) لتحققهم بما يكون من أحكام الغيب صاروا كأن الوعد لهم تقرّر ، والغيب لهم حضور.
قوله جل ذكره : (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ)
أشهد بنى إسرائيل فضل أنفسهم فقال : (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ).
وأشهد المسلمين من أمة محمد صلىاللهعليهوسلم فضل نفسه فقال : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) (٢).
فشتّان بين من مشهوده فضل نفسه ، وبين من مشهوده فضل ربه ؛ فشهود العبد فضل نفسه يوجب له الشكر وهو خطر الإعجاب ، وشهود العبد فضل الحق ـ الذي هو جلاله فى وصفه وجماله فى استحقاق نعته ـ يقتضى الثناء وهو يوجب الإيجاب (٣).
قوله جل ذكره : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)
العوام خوّفهم بأفعاله فقال : (وَاتَّقُوا يَوْماً)(وَاتَّقُوا النَّارَ).
والخواص خوّفهم بصفاته فقال : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) وقال : (وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ) ... إلى قوله (إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً) (٤).
وخاص الخاص خوّفهم بنفسه فقال : (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ).
__________________
(١) يقصد الصوفية.
(٢) سورة يونس آية ٥٨.
(٣) الإيجاب ـ الاستحقاق والقبول.
(٤) يونس آية ٦١.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
