ويقال أصبح آدم عليهالسلام محمود الملائكة ، مسجود الكافة ، على رأسه تاج الوصلة ، وعلى وسطه نطاق القربة ، وفى جيده (....) (١) الزلفة ، لا أحد فوقه فى الرتبة ، ولا شخص مثله فى الرفعة ، يتوالى عليه النداء فى كل لحظة يا آدم يا آدم. فلم يمس حتى نزع عنه لباسه ، وسلب استئناسه ، والملائكة يدفعونه بعنف أن اخرج بغير مكث :
|
وأمنته فأتاح لى من مأمنى |
|
مكرا ، كذا من يأمن الأحبابا |
ولمّا تاه آدم عليهالسلام فى مشيته لم يلبث إلا ساعة حتى خرج بألف ألف عتاب ، وكان كما قيل :
|
لله درّهم من فتية بكروا |
|
مثل الملوك وراحوا كالمساكين |
[فصل] نهاه عن قرب الشجرة بأمره ، وألقاه فيما نهاه عنه بقهره ، ولبّس عليه ما أخفاه فيه من سرّه.
قوله جلّ ذكره : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ)
أزلهما أي حملها على الزّلة ، وفى التحقيق : ما صرّفتهما إلا القدرة (٢) ، وما كان تقلبهما إلا فى القضية ، أخرجهما عما كانا فيه من الرتبة والدرجة جهرا ، ولكن ما ازداد ـ فى حكم الحق سبحانه ـ شأنهما إلا رفعة وقدرا.
قوله جل ذكره : (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ).
أوقع العداوة بينهما وبين الشيطان ، ولكن كان سبحانه مع آدم (وحرب وهو معهم محالهم بالظفر (٣)).
[فصل] لم يكن للشيطان من الخطر ما يكون لعداوته إثبات ، فإن خصوصية الحق سبحانه عزيزه قال تعالى : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ).
[فصل] لو كان لإبليس سلطان على غواية غيره لكان له إمكان فى هداية نفسه ،
__________________
(١) مشتبهة ولكن يحتمل انها (نضار) فهى قريبة من ذلك فى الرسم.
(٢) هذا رأى على جانب كبير من الأهمية.
(٣) هكذا وردت العبارة فى ص وقد أثبتناها كما هى دون تصرف حتى فى رسم الحروف.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
