ثم فوضوا أمورهم إلى الله فقالوا : (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ) فتداركهم الحقّ ـ سبحانه ـ عند ذلك بجميل العصمة وحسن الكفاية (١)
قوله جل ذكره : (وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٩١))
تواصوا فيما بينهم بتكذيب نبيّهم ، وأشار بعضهم باستشعار وقوع الفتنة بمتابعته ، وكانوا مخطئين فى حكمهم ، مبطلين فى ظنهم ، فعلم أنّ كل نصيحة لا يجب قبولها ، وكل إشارة (٢) لا يحسن اتباعها.
قوله تعالى : (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) كانت لهم غلبتهم فى وقتهم ، ولكن لما اندرست أيامهم سقط صيتهم ، و (خمد) (٣) ذكرهم ، وانقشع سحاب من توهّم أنّ منهم شيئا.
قوله جل ذكره : (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ).
الحقّ غالب فى كل أمر ، والباطل زاهق بكل وصف ، وإذا كانت العزّة نعت من هو أزلىّ الوجود ، وكان الجلال حقّ من هو الملك فأى أثر للكثرة مع القدرة؟ وأي خطر للعلل مع الأزل؟ ولقد أنشدوا فى قريب من هذا :
|
استقبلني وسيفه مسلول |
|
وقال لى واحدنا معذول |
قوله جل ذكره : (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
__________________
(١) لاحظ من هذه الفقرة ترتيب السلوك : صحة العزم ثم الشكر ثم التبري عن الحول والقوة ثم التوكل ثم التفويض.
(٢) إشارة هنا معناها مشورة أي نصيحة.
(٣) وردت (خمر) بالراء ، وقد صوبناها (خمد) ذكرهم وليس بمستبعد أن تكون (خمل) ذكرهم فحمود الذكر وخموله بمعنى متقارب.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
