فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ).
منّ عليهم بتكثير العدد لأن بالتناصر والتعاون تمشى الأمور ويحصل المراد.
ويقال كما أن كل أمر بالأعوان والأنصار (خيرا أو شرا ، فلا نعمة فوق اتفاق الأنصار فى الخير ، ولا محنة فوق اتفاق الأعوان) (١) فى الشر.
قوله جل ذكره : (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (٨٨))
كما أن (أهل) (٢) الخير لا يميلون إلا إلى أشكالهم فأهل الشر لا ينصرون إلا من رأوا بأنه يساعدهم على ما هم عليه من أحوالهم ، والأوحد فى بابه من باين نهج أضرابه.
قوله جل ذكره : (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (٨٩))
نطقوا عن صحة عزائمهم حيث قالوا : (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ) ، ثم أقروا بالشكر حيث قالوا : (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها) ، ثم تبرأوا عن حولهم وقوتهم حيث قالوا : (وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا) يعنى إن يلبسنا لباس الخذلان نردّ إلى الصغر والهوان.
ثم اشتاقوا إلى جميل التوكل فقالوا : (عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا) أي به وثقنا ، ومنه الخير أمّلنا.
__________________
(١) ما بين القوسين موجود فى الهامش أثبتناه فى موضعه من المتن.
(٢) وضعنا (أهل) ليتضح المعنى وهى غير موجودة فى المتن.
![لطائف الإشارات [ ج ١ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4179_lataif-alisharat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
