عند الوقف عليه (١) ، كما في قوله تعالى : (ولكل قوم هاد) [الرعد / ٧ ، ٣٣] و (من ولي ولا واق)(٢) [الرعد / ٣٧]. وإثبات الياء في مثل هذه الحالة جائز عند العرب ، وكلا الإثبات والحذف من لغاتهم (٣).
ولهم في ياء المتكلم المضافة إلى المنادى الصحيح خمسة أوجه ، وقيل أربعة (٤) تدور بين الإثبات والحذف. فمثال إثباتها ما ورد في قوله تعالى : (يا عبادي الذين آمنوا)(٥) [العنكبوت / ٥٦] ، ومثال حذفها ما ورد في قوله تعالى : (قال رب احكم)(٦) [الأنبياء / ١١٢] و (يا عباد فاتقون)(٧) [الزمر / ١٦].
أما الياء المضافة في النداء إلى مثل (يا أبت) [يوسف / ٤] ، و (أمّت) ، فلم يجوّزوا إثباتها بل تحذف لأن التاء عوض عنها ، فلا يجمع بين العوض والمعوّض منه ، وتكون حركة التاء هنا بالفتح أو الكسر وكلاهما جائز (٨).
أما الياء اللاحقة للفعل ، للعرب فيها الحذف مرة والإثبات مرة. فمن حذفها اكتفى بالكسرة التي قبلها دليلا عليها وذلك أنها كالصلة إذ سكنت ، وهي في آخر الحروف واستثقلت فحذفت ، ومن أتمّها فهو البناء والأصل (٩). وقد ظهر الحذف في قوله تعالى : (يوم يأت)(١٠) [هود / ١٠٥] تخفيفا واجتزاء بالكسرة على لغة هذيل وهو كثير فيها (١١).
وفسّر بعض المحدثين حذف الياءات بأنه من باب الترخص في الحركة الإعرابية
__________________
(١) أدب الكاتب / ٢٧٦ ، وشرح ابن عقيل ٤ / ١٧٢.
(٢) الكنز / ٤٥٥.
(٣) الكتاب ٤ / ١٨٣ ، وشرح ابن عقيل ٤ / ١٧٢ ، ولغات العرب / ١٣٨ ، ١٣٩.
(٤) المقرب / ١٩٨ ، وشرح ابن عقيل ٣ / ٢٧٤ ، والمطالع السعيدة ٢ / ١٠٢.
(٥) الكنز / ٥٢٥.
(٦) الكنز / ٤٩٤.
(٧) الكنز / ٥٥٢.
(٨) المفصل / ٢٤٣ ، وشرح ابن عقيل ٣ / ٢٧٦ ، وظاهرة التعويض / ٣٢.
(٩) معاني القرآن ١ / ٢٠٠ ، ٢٠١.
(١٠) الكنز / ٤٤٥.
(١١) القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية / ٣٢٣.
![الكنز في القراءات العشر [ ج ١ ] الكنز في القراءات العشر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4177_alkanz-fi-alqiraat-alashr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
