نجد أنّ الخطاب والحديث عن الناس جميعا كان هنا عامّا وشاملا لجميع الناس ، وليس لبني إسرائيل.
الثانية : الآيات التي تتحدث عن عيسى عليهالسلام في سياق اولي العزم ، وهم رسل الله ـ تعالى ـ إلى الناس جميعا.
الثالثة : ما ذكره القرآن في أكثر من موضع : من أنّ عيسى جاء مصدّقا للتوراة ، ورسالة موسى عليهالسلام كانت رسالة عامة لجميع الناس ، كما ذكرنا ذلك في قصّة موسى عليهالسلام.
الرابعة : الواقع التاريخي لرسالة عيسى عليهالسلام وعدم اقتصارها على الإسرائيليين أنفسهم ، بل شملت شعوبا كثيرة اخرى.
ولذا فتكون الرواية عن إكمال الدين مردودة ؛ لمخالفتها للقرآن ، أو مؤوّلة بأنّ عيسى عليهالسلام كانت دعوته في حياته قد اختصّت ببني إسرائيل خارجا ، ولم تتسع في زمانه لغيرهم ، كما هو الحال بالنسبة إلى نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم التي شملت غير العرب من الأقوام.
الثالثة : أنّ هذه المرحلة اختصّت بمعجزة استثنائية لعيسى عليهالسلام ، وهي : نزول المائدة التي كانت تختلف عن المعاجز الاخرى التي كانت تتحقق لعيسى في المرحلة السابقة : من حيث شكلها ومضمونها ، وكذلك من حيث إنّها كانت بطلب من الخاصة الذين اصطفاهم الله ـ تعالى ـ لهذه المهمة ، وهم الحواريون ، ومن حيث هدفها الرسالي الذي أشرنا إليه في الحديث عنها.
ولا يبعد ـ والله أعلم ـ أن تكون هذه المعجزة والآية الإلهية هي كالشاهد والدليل الذي يؤكّد الميثاق الذي أخذه الله ـ تعالى ـ من الحواريّين على أن يقوموا بمسئوليتهم. فيكون شبيها بما أشار إليه القرآن الكريم من رفع الطور عند أخذه
