يقوم مقامها ، كما يشير إلى ذلك بعض الروايات والتفاسير (١).
الثالث : أنّ طبيعة الخلافة تكشف عن ذلك بناء على الرأي الأوّل من المذهب الثالث في معنى الخلافة ؛ إذ يفترض الاختلاف والنزاع ، ولازمه الفساد في الأرض وسفك الدماء ، كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره.
الرابع : أنّ طبيعة الخليفة نفسه تقتضي ذلك ، وهنا رأيان :
أ ـ إنّ المزاج المادي والروحي لهذا المخلوق الذي يريد أن يجعله الله خليفة ، والأساس الاجتماعي للعلاقات الأرضية التي سوف تحصل بين أبناء هذه المخلوقات هي التي جعلت الملائكة يعرفون ذلك ، يقول العلّامة الطباطبائي : «إنّ الموجود الأرضي بما أنّه مادي مركب من القوى الغضبية والشهوية ، والدار دار التزاحم محدودة الجهات وافرة المزاحمات ، مركباتها في معرض الانحلال ، وانتظاماتها واصطلاحاتها مظنة الفساد ومصب البطلان ، لا تتم الحياة فيها إلّا بالحياة النوعية ، ولا يكمل البقاء فيها إلّا بالاجتماع والتعاون ، فلا تخلو من الفساد وسفك الدماء» (٢).
ب ـ إنّ الارادة الإنسانية بما اعطيت من اختيار يتحكم في توجيهه العقل بمعلوماته الناقصّة هي التي تؤدي بالإنسان إلى أن يفسد في الأرض ويسفك الدماء ، قال محمّد عبدة : «أخبر الله الملائكة بأنّه جاعل في الأرض خليفة ، نفهم من ذلك أنّ الله يودع في فطرة هذا النوع الذي يجعله خليفة أن يكون ذا إرادة مطلقة واختيار في عمله غير محدود ، وأنّ الترجيح بين ما يتعارض من الأعمال التي تعن له تكون
__________________
(١) المصدر السابق : ١٣٣.
(٢) الميزان ١ : ١١٥ ، والتفسير الكبير ١ : ١٢١ ، والميزان ١ : ١١٩.
