وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً (١٠١) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ
____________________________________
باقتراحهم ، كما قال سبحانه (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (١).
[١٠٢] إن الأمة المعاندة ، لا تفيدها الخوارق ، فهؤلاء ، وإن طلبوها ، وعلقوا إيمانهم بها ، إلا أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، حالهم حال الأمة السابقة ، أليس جاء موسى بأعظم من هذه الخوارق ، ولم تنفع كلها في إيمان قوم فرعون؟ وهل الأمم إلا أمثالا؟ (وَلَقَدْ آتَيْنا) أي أعطينا (مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) أي خوارق واضحات ، وهي «اليد» و «العصا» و «الحجر» و «البحر» و «الطوفان» و «والجراد» و «القمل» و «الضفادع» و «الدم» كما ورد بذلك الآيات والروايات ـ وقد مر تفسيرها ـ (فَسْئَلْ) يا رسول الله (بَنِي إِسْرائِيلَ) اليهود المعاصرين لك ، وإنما أمر بالسؤال ، ليكون كلام اليهود أبلغ في الحجة ، فإن كفار مكة المقترحين ، كانوا أسمع من اليهود ، فهم يذعنون لليهود بما لا يذعنون للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (إِذْ جاءَهُمْ) ومع كل هذه الآيات (فَقالَ لَهُ) أي لموسى عليهالسلام (فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً) قد سحروك وذهب عقلك ، ولذا تدعي النبوة ، أو أن المراد «ساحرا» فوضع المفعول موضع الفاعل ـ كما ذكر أهل الأدب ـ أن كلّا من الفاعل والمفعول ينوب مناب الآخر.
[١٠٣] (قالَ) موسى عليهالسلام في جواب فرعون (لَقَدْ عَلِمْتَ) يا فرعون
__________________
(١) البقرة : ١٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
