أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
____________________________________
من مكة ، والثاني ، أنها نزلت في اليهود بالمدينة ، فإن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لما قدم المدينة ، أتاه جماعة من اليهود ، فقالوا : إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، وإنما أرض الأنبياء الشام ، فأت الشام (١) كما أنه ورد في باب نزول قوله (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ) أقوال نختار منها ، أنها نزلت في «وفد ثقيف» جاءوا إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقالوا : نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال لا ننحني بفنون الصلاة ، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا ، وتمتعنا باللات سنة ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود فأما كسر أصنامكم بأيديكم ، فذاك لكم «ثم أرسل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من كسرها» وأما الطاعة للات ، فإني غير ممتعكم بها (٢).
[٧٩] (أَقِمِ) يا رسول الله (الصَّلاةَ) فإنها توجب تثبيت العقيدة ، ودوام الصلة بالله سبحانه ، ولعل الإتيان بها هنا ، لما تقدم من قوله (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ) بالإضافة إلى أن الجو العام ، هو جو العقيدة التي لا تترسخ ، ولا تكون ثابتة ذات تأثير إلا بالصلاة ، وما أشبهها من الذكر الدائم ، فإن الروح كالجسد يحتاج إلى التغذية المستمرة للنماء والبقاء (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) من دلك ، بمعنى إمرار الشيء على شيء بشدة ، ومنه يقال للحلاق «دلّاك» والمراد بدلوك وقت الظهر ، فإن الشمس تدلك نصف النهار ، سواء اعتبرنا الدائرة الوهمية المنصفة للأفق ، إلى قسمي الشرق والغرب ، أم لا (إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) أي شدة ظلام الليل ، وذلك منتصف الليل ، وهذه إشارة إلى أربع صلوات : الظهرين والمغربين ،
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٦ ص ٢٧٩.
(٢) مجمع البيان : ج ٦ ص ٢٧٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
