لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٧٩) وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً
____________________________________
بالحواس لتستقوا بها المعلومات ، وبالقلب لتعوا الأشياء (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) لكي تشكروا نعمه سبحانه.
[٨٠] (أَلَمْ يَرَوْا) ألم ينظروا ويتدبروا (إِلَى الطَّيْرِ) المراد به الجنس ولذا جيء له بالحال جمعا ، (مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ) إنه تشبيه بالشيء المسخر الذي يجيء ويذهب لمصلحة الذي سخره فإن الإنسان يرى الطير يجيء ويذهب ويعلوا ويسف في وسط السماء ، والمراد بها جهة العلو (ما يُمْسِكُهُنَ) أي ما يحفظهن من السقوط على الأرض (إِلَّا اللهُ) سبحانه ، بما جعل في الكون من نواميس ، ففي داخل الطير ناموس ، وفي الهواء ناموس ، يتعاونان على تحليق الطائر ، فمن جعل هذه النواميس غيره سبحانه؟ (إِنَّ فِي ذلِكَ) الإمساك لئلا يسقط (لَآياتٍ) دلالات على عظيم القدرة (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) بالله ، أما غير المؤمن فإنه لا يتفكر حتى تنفعه الآيات فتخصيص المؤمنين ، لأنهم المنتفعون بهذه الآيات.
[٨١] (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً) محلا للسكنى والاطمئنان ، فجعل الأرض بحيث تقبل السكنى ، وتهيئة المجتمع بحيث يكون الإنسان في محله مطمئنا ، نعمتان عظيمتان ، والذين عندهم علم الجيولوجيا يقولون : إن الإنسان لا يتمكن من الاستقرار هناك ـ لعدم الجاذبية ـ والمشردون الذين لا مأوى لهم ، يطمئنون فيه ، يعلمون قدر هذه النعمة العظيمة ، وقد تبادر إلى الذهن من هذه البيوت ، الأبنية
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
