إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
____________________________________
الرزق (إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) فهي تخرج من خزائن الله سبحانه ، وذلك تشبيه بالخزينة التي يدخر فيها الملوك النقود والمجوهرات يعني أن مصدره منا وإنا نحن نعطيه (وَما نُنَزِّلُهُ) أي ننزّل ذلك الشيء ، والتنزيل هنا بمعنى الإتيان من جانب إله رفيع ، فإنه قد يستعمل في الرفعة الحسية ، نحو نزلت من السطح ، وقد يستعمل في الرفعة الحقيقية ، نحو نزلت من عند الملك ـ كما تقدم سابقا ـ.
(إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) حسب المصلحة ، فليس ما يشاهده الإنسان من النبات الكثير في الصحراء الكبيرة والمياه الزاخرة في الأنهار التي تصب في البحار ، والحشرات الكثيرة في الأرض ـ إلى غيرها ـ بلا قدر وتعداد وميزان ، بل كلها بقدر معلوم لدى الباري سبحانه ، وقد خلق الله سبحانه هذا الكون وهو الذي يديره ، فالشمس والماء وأملاح الأرض والهواء تولد النبات ، وليس النبات إلّا مركبا من هذه الأشياء ، وإنما يجمع بينها ويعطي صورة النبات ، ثم يهيج ويفنى برجوع كل جزء إلى أصله ، وهكذا دواليك تجمع وتفرّق ، فالشمس من الخزائن ، والماء من الخزائن ، وهكذا .. وقد حصر القدماء هذه الخزائن الأولوية في أربعة «الماء» و «النار» و «التراب» و «الهواء» فسبحانه من إله عليم قدير.
[٢٣] ومن تلك الخزائن : الرياح والماء ، وإن شئت قلت من تلك الأشياء لا ينزلها الله سبحانه إلا بقدر معلوم (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) وهذا كبيان لكيفية إنزال الأشياء وصنعها ليكون معيشة للبشر ، والرياح إنما
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
