خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢) خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
____________________________________
الجهاد في غزوة تبوك لما بلغهم ما نزل في المتخلفين ، فأيقنوا على أنفسهم بالعذاب فأوثقوا أنفسهم على سواري المسجد ، فقدم رسول الله فدخل المسجد وصلّى ركعتين ـ وكانت هذه عادته إذا قدم من السفر ـ فلما رآهم موثقين سأل عنهم ، فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلّوا أنفسهم حتى يحلّهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : وأنا أقسم أني لا أحلهم حتى أؤمر فيهم. فنزلت الآية ، فأطلقهم الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقالوا بعد ما فكّهم : هذه أموالنا ، وإنما تخلفنا عنك بسببها ، فخذها وتصدق بها وطهّرنا ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا» ، فنزلت ((خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ..) (١).
(خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَ) عملا (آخَرَ سَيِّئاً) فإنهم كانوا يقيمون الصلاة ويأتمرون بأوامر الرسول لكنهم تركوا الجهاد في تبوك (عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) وإنما قال : «عسى» ليكونوا بين الخوف والرجاء (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) للذنوب (رَحِيمٌ) بالناس يتفضّل عليهم بالرحمة.
[١٠٣] (خُذْ) يا رسول الله (مِنْ أَمْوالِهِمْ) أي أموال هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا (صَدَقَةً) هي بعض أموالهم ، ولذا جاء ب «من». والظاهر من السياق أنها غير الصدقة المفروضة التي هي من الزكاة. وقد قال المفسرون : إن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أخذ ثلث أموال التائبين وترك لهم الثلثين (٢) (تُطَهِّرُهُمْ) تلك الصدقة عن دنس الذنوب
__________________
(١) التوبة : ١٠٣.
(٢) راجع بحار الأنوار : ج ٢١ ص ٢٠١.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
