ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ
____________________________________
والتحسّر يخسرونها بلا جدوى (ثُمَّ يُغْلَبُونَ) في الدنيا بظفر المسلمين عليهم ، وفي الآخرة بأنها تسبب لهم النار (وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) أي يجمعون ، فإنهم يجمعون كلهم هناك جزاء لما فعلوا من الكفر والعصيان.
وفي بعض التفاسير : إن الآية نزلت فيما أنفقه الكفار يوم بدر لقتال المسلمين ، وقد أخبر الله عن العاقبة قبل وقوعها فكانت كما ذكر.
[٣٨] إن ما تقدم من إخلاء الله السبيل للكفار حتى ينفقوا أموالهم في سبيل الصدّ عن طريق الله سبحانه (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) فتكون الأموال المنفقة في سبيل الله معلومة ، وتكون الأموال المنفقة في سبيل الباطل معلومة ، فقد كانت الأموال قبل الاحتكاك وحدوث الحادثة غير مميز خبيثها من طيبها ، أما في الحادثة فسيتميز بعضها عن بعض (وَ) ل (يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ) فإنه كان متفرّقا في أموال عدة ، وبذلك تتجمع أجزاؤه (فَيَرْكُمَهُ) أي يجعله ركاما مجموعا (جَمِيعاً) كالنفايات والقاذورات التي تتجمع من البيوت ، ويجعل بعضها على بعض في المزبلة (فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ) كما تجتمع القاذورات في المنافي خارج المدينة. وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ليكون أوقع في النفس (أُولئِكَ) الذين أنفقوا هذه الأموال في سبيل
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
