وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٤)
____________________________________
(وَ) الحال أن (هُمْ يَصُدُّونَ) ويمنعون الناس المؤمنين (عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) فقد أخرجوا الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين ، وأجبروهم إلى الهجرة نحو الحبشة والطائف والمدينة (وَ) الحال أنهم (ما كانُوا أَوْلِياءَهُ) أي أولياء المسجد ، أي لم يكن المشركون أصحاب ولاية على المسجد الحرام حتى يكون الصدّ عنه مشروعا ، فإنهم حيث كفروا برب المسجد وخالفوا أوامره لوضع الأصنام فيه وهتكوا حرمته بالتصفيق فيه ، لم تكن لهم ولاية عليه (إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ) أي ليس أولياء المسجد إلّا الذين يتقون الله سبحانه ويطيعون أوامره وهم المؤمنون ، فإنهم أولياؤه الشرعيون (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) أي أكثر هؤلاء المشركين (لا يَعْلَمُونَ) ذلك ويظنون ـ حيث أنهم ورثوا سدانة البيت من آبائهم ـ أنهم بذلك يكونون أولى بالمسجد.
ورد في حديث عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام أنه قال : «كان في الأرض أمانان من عذاب الله ، وقد رفع أحدهما ، فدونكم الآخر ، فتمسكوا به» (١). وقرأ الآية : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ...).
[٣٦] ثم بيّن سبحانه علّة عدم كونهم أولياء المسجد ، وذلك لأن صلاتهم هتك لحرمته وإنفاقهم لأجل الصدّ عنه ، وهل يكون وليّ شيء هاتكا
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٩٠ ص ٢٨٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
