وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ
____________________________________
أقول : وكأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أمره بالرحيل حتى لا يمنع عن عذابه وجوده صلىاللهعليهوآلهوسلم عنده حيث قال سبحانه : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ). كما أنه لا منافاة بين الحديثين ، فقد كانت بعض آي القرآن وسوره ينزل مرتين وأكثر ، فلعلها نزلت مرة في قصة أبي جهل ومرة في قصة الحارث.
[٣٤] ثم بيّن سبحانه أنهم مع استحقاقهم العذاب لما كانوا يفعلونه ، لكنه لا يعجّل لهم ما دام الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فيهم ، فلعلهم يرجعون ويتوبون ، وما دام أنهم ـ مع كفرهم ـ يستغفرون الله سبحانه ، كما روي أن أبا جهل بعد ما ذكر الدعاء قال : واستغفر الله ، فقال سبحانه : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ) بإمطار الحجارة عليهم ـ كما طلبوا ـ أو غيره (وَأَنْتَ فِيهِمْ) جملة حالية ، أي : في حال كونك يا رسول الله بين أظهرهم ، والمراد بذلك إما الرحمة بهم لأجلك ، أو عدم عذابهم لاحتمال الإيمان ، فإن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ما دام فيهم يحتمل رجوعهم وهدايتهم. (وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ولعل اختلاف التعبير في «ليعذبهم» و «معذبهم» لأجل أن كون الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بين أظهرهم له أمد ولذا جاء بالفعل ، أما الاستغفار فإنه لا مدة له ولذا جيء بالاسم الدال على الدوام.
[٣٥] ثم بيّن سبحانه أنه وإن كان لا يعذبهم إلّا أنهم يستحقون العذاب بما يرتكبون من الآثام ، فقال سبحانه : (وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ) أي لم لا يعذبهم وأي أمر يوجب ترك تعذيبهم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
