وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ
____________________________________
[٩٥] ثم ذكر سبحانه أنه هكذا جرت عادة الناس بالنسبة إلى الأنبياء ، وهكذا جرت سنة الله بالنسبة إلى المكذبين ، تسلية للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإيقاظا لمن أراد القيام بالأمر والنهي في سبيل الله تعالى (وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ) المراد بها المدينة (مِنْ نَبِيٍ) لإرشادهم ، فلم يؤمنوا به (إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها) أي أهل تلك القرية (بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ) البأساء : الشدة ، والضراء : سائر أنواع الضرر (لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) أي يتضرعون ، بأن يتنبهوا ويتوبوا عن شركهم وكفرهم ومعاصيهم.
[٩٦] (ثُمَ) بعد أخذهم بالبأساء والضراء (بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) بأن رفعنا عنهم الشدة وجعلنا الرفاه والرخاء مكانها لعلهم يشكرون ، كما قال سبحانه : (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) (١) ، فإن الله سبحانه يوقظ العصاة أولا بالشدة ، فإن لم تنفع يوقظهم بالرفاه ، فإن لم ينفع عذّبهم ، حيث لم يفدهم لا الخوف ولا الإحسان (حَتَّى عَفَوْا) «العفو» هو : الإغضاء عن الذنب ، أي فعلوا الذنوب غاضّين عنها ، تاركين أنفسهم وشهواتها.
(وَ) إذا قيل لهم : إن الشدة والرخاء للابتلاء والإيقاظ ، لم يصدقوا ، بل (قالُوا) : هذه عادة الدنيا دائما ف (قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ
__________________
(١) الأنعام : ٤٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
