(وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (٢٣٥)
أي تستوفى أزواجهم (١) (وَيَذَرُونَ) ويتركون (أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ) أي وزوجات الذين يتوفّون منكم يتربصن أي يعتددن ، أو معناه يتربصن بعدهم بأنفسهن ، فحذف بعدهم للعلم به ، وإنما احتيج إلى تقديره لأنه لا بد من عائد (٢) إلى المبتدأ في الجملة التي وقعت خبرا ، يتوفّون المفضل ، أي (٣) يستوفون آجالهم (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) أي وعشر ليال والأيام داخلة معها ، ولا يستعمل التذكير فيه ذهابا إلى الأيام تقول صمت عشرا ولو ذكرت لخرجت من كلامهم (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) فإذا انقضت عدتهن (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أيها الأئمة والحكام (فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ) من التعريض (٤) للخطّاب (بِالْمَعْرُوفِ) بالوجه الذي لا ينكره الشرع (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) عالم بالبواطن.
٢٣٥ ـ (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) الخطبة الاستنكاح ، والتعريض أن تقول لها إنّك لجميلة أو صالحة ومن غرضي أن أتزوج ، ونحو ذلك من الكلام الموهم أنّه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه (٥) ، ولا يصرح بالنكاح فلا يقول إني أريد أن أتزوجك ، والفرق بين الكناية والتعريض أنّ الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره ، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلّم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ، ولذلك قالوا : * وحسبك بالتسليم مني تقاضيا* وكأنّه إمالة الكلام إلى غرض يدلّ على الغرض (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم لا معرّضين ولا مصرّحين (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَ) لا محالة ولا تنفكون عن النطق برغبتكم فيهنّ ، فاذكروهن (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) جماعا لأنّه مما يسرّ ، أي لا تقولوا في العدة إني قادر على هذا العمل (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) وهو أن تعرضوا ولا تصرّحوا ، وإلّا متعلق بلا تواعدوهن ، أي لا
__________________
(١) في (ز) أرواحهم ، وفي (ظ) سقط ما بين كلمتي : منكم ... ويذرون.
(٢) في (ز) عائد يرجع.
(٣) في (ظ) إنما.
(٤) في (ظ) و(ز) التعرض.
(٥) ليس في (ظ) فيه.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
