الأمر على وجه الندب ، أو على وجه الوجوب إذا لم يقبل الصبيّ إلا ثدي أمّه ، أو لم توجد له ظئر ، أو كان الأب عاجزا عن الاستئجار ، أو أراد الوالدات المطلّقات ، وإيجاب النفقة والكسوة لأجل الرّضاع (حَوْلَيْنِ) ظرف (كامِلَيْنِ) تامّين ، وهو توكيد (١) لأنّه مما يتسامح فيه ، فإنّك تقول : أقمت عند فلان حولين ولم تستكملهما (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) بيان لمن توجّه إليه الحكم ، أي هذا الحكم لمن أراد إتمام الرضاعة ، والحاصل أنّ الأب يجب عليه إرضاع ولده دون الأم ، وعليه أن يتّخذ له ظئرا (٢) إلّا إذا تطوعت الأمّ بإرضاعه ، وهي مندوبة إلى ذلك ولا تجبر عليه ، ولا يجوز استئجار الأم ما دامت زوجة أو معتدة (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ) الهاء يعود إلى اللام الذي بمعنى الذي ، والتقدير وعلى الذي يولد له وهو الوالد ، وله في محل الرفع على الفاعلية كعليهم في المغضوب عليهم ، وإنّما قيل على المولود له دون الوالد ليعلم أنّ الوالدات إنّما ولدن لهم ، إذ الأولاد للآباء والنسب إليهم لا إليهن ، فكان عليهم أن يرزقوهنّ ويكسوهنّ إذا أرضعن ولدهم كالأظآر ، ألا ترى أنّه ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى وهو قوله : (وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً) (٣) (رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) بلا إسراف ولا تقتير ، وتفسيره ما يعقبه وهو أن لا يكلّف واحد (٤) منهما ما ليس في وسعه ولا يتضارّا (لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها) وجدها وقدر (٥) إمكانها. والتكليف إلزام ما يؤثره في الكلفة ، وانتصاب وسعها على أنّه مفعول ثان لتكلّف لا على الاستثناء ودخلت إلّا بين المفعولين (لا تُضَارَّ) مكي وبصري بالرفع على الإخبار ، ومعناه النهي ، وهو يحتمل البناء للفاعل والمفعول ، وأن يكون الأصل تضارر بكسر الراء ، أو تضارر بفتحها ، الباقون لا تضارّ على النهي ، والأصل تضارر أسكنت (٦) الأولى وأدغمت في الثانية فالتقى ساكنان ، ففتحت الثانية لالتقاء الساكنين (والِدَةٌ بِوَلَدِها) أي لا تضارّ والدة زوجها بسبب ولدها ، وهو أن تعنّف به وتطلب منه ما ليس بعدل من الرزق والكسوة ، وأن تشغل قلبه بالتفريط في شأن الولد ، وأن تقول بعد ما ألفها الصبيّ أطلب له ظئرا وما أشبه ذلك (وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) أي ولا يضارّ مولود له امرأته بسبب ولده بأن يمنعها شيئا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها ، أو يأخذه منها وهي تريد إرضاعه ، وإذا كان مبنيا للمفعول فهو نهي عن أن يلحق بها الضرار من قبل الزوج ، وعن أن يلحق الضرار
__________________
(١) في (ظ) و(ز) تأكيد.
(٢) الظئر : المرضعة لولد غيرها.
(٣) لقمان ، ٣١ / ٣٣.
(٤) في (ظ) أحد.
(٥) في (ز) أو قدر.
(٦) في (ز) أسكنت الراء الأولى.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
