(إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (١٦٩) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (١٧٠) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (١٧١)
الشيطان لأنّه عدو للناس حقيقة وليّهم ظاهرا ، فإنه يريهم في الظاهر الموالاة ويزين لهم أعمالهم ، ويريد بذلك هلاكهم في الباطن.
١٦٩ ـ (إِنَّما يَأْمُرُكُمْ) بيان لوجوب الانتهاء عن اتباعه وظهور عداوته ، أي لا يأمركم بخير قط ، إنّما يأمركم (بِالسُّوءِ) بالقبيح (وَالْفَحْشاءِ) وما يتجاوز الحدّ في القبح من العظائم ، وقيل السوء ما لا حدّ فيه والفحشاء ما فيه حدّ (وَأَنْ تَقُولُوا) في موضع الجر بالعطف على بالسوء ، أي وبأن تقولوا (عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) هو قولكم هذا حلال وهذا حرام بغير علم ، ويدخل فيه كلّ (١) ما يضاف إلى الله تعالى مما لا يجوز عليه.
١٧٠ ـ (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ) الضمير للناس ، وعدل بالخطاب عنهم على طريق الالتفاف ، قيل هم المشركون ، وقيل هم (٢) طائفة من اليهود لما دعاهم رسول صلىاللهعليهوسلم إلى الإيمان واتباع القرآن ، (قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا) وجدنا (عَلَيْهِ آباءَنا) فإنّهم كانوا خيرا منّا وأعلم فرد الله عليهم بقوله : (أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ) الواو للحال ، والهمزة بمعنى الرد والتعجب ، معناه أيتبعونهم ولو كان آباؤهم (لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً) من الدّين (وَلا يَهْتَدُونَ) للصواب ، ثم ضرب لهم مثلا فقال :
١٧١ ـ (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) المضاف محذوف أي ومثل داعي الذين كفروا (كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) يصيح ، والمراد (بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً) البهائم ، والمعنى ومثل داعيهم إلى الإيمان في أنّهم لا يسمعون من الدعاء إلا جرس النغمة ودويّ الصوت من غير إلقاء أذهان ولا استبصار كمثل الناعق بالبهائم التي لا تسمع إلا دعاء الناعق ونداءه الذي هو تصويت بها وزجر لها ولا تفقه شيئا اخر كما يفهم العقلاء. والنّعقيق : التصويت ، يقال نعق المؤذّن ونعق الراعي بالضأن ، والنداء : ما يسمع ، والدعاء قد يسمع وقد لا يسمع (صُمٌ) خبر مبتدأ مضمر أي هم صم (بُكْمٌ) خبر
__________________
(١) في (ظ) كلما.
(٢) ليست في (ظ) و(ز).
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
