(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤) وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (١٣٥)
فيها الإنكار. والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أي ما كنتم حاضرين يعقوب عليهالسلام إذ حضره الموت ، أي حين احتضر ، والخطاب للمؤمنين ، بمعنى ما شهدتم ذلك وإنّما حصل لكم العلم به من طريق الوحي ، أو متصلة ويقدر قبلها محذوف والخطاب لليهود ، لأنهم كانوا يقولون ما مات نبيّ إلّا على اليهودية ، كأنه قيل أتدّعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت (إِذْ قالَ) بدل من إذ الأولى والعامل فيهما شهداء ، أو ظرف لحضر (لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ) ما استفهام في محل النصب بتعبدون أي أيّ شيء تعبدون ، وما عام في كلّ شيء أو هو سؤال عن صفة المعبود ، كما تقول ما زيد؟ تريد أفقيه أم طبيب (مِنْ بَعْدِي) من بعد موتي (قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ) أعيد ذكر الإله لئلّا يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار (إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) عطف بيان لأبائك وجعل إسماعيل من جملة آبائه وهو عمه ، لأنّ العم أب قال عليهالسلام في العباس (هذا بقية آبائي) (١) (إِلهاً واحِداً) بدل من إله آبائك كقوله : (بِالنَّاصِيَةِ* ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ) (٢) أو نصب على الاختصاص أي نريد بإله آبائك إلها واحدا (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) حال من فاعل نعبد ، أو جملة معطوفة على نعبد ، أو جملة اعتراضية مؤكدة.
١٣٤ ـ (تِلْكَ) إشارة إلى الأمة المذكورة التي هي إبراهيم ويعقوب وبنوهما الموحدون (أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ) مضت (لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ) أي أنّ أحدا لا ينفعه كسب غيره متقدما كان أو متأخرا ، فكما أنّ أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا فكذلك أنتم لا ينفعكم إلا ما اكتسبتم وذلك لافتخارهم بآبائهم (وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) ولا تؤاخذون بسيئاتهم.
١٣٥ ـ (وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى) أي قالت اليهود كونوا هودا ، وقالت النصارى كونوا نصارى ، وجزم (تَهْتَدُوا) لأنّه جواب الأمر (قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) بل نتبع ملّة إبراهيم (حَنِيفاً) حال من المضاف إليه ، نحو رأيت وجه هند قائمة.
__________________
(١) رواه ابن أبي شيبة عن مجاهد ، والطبراني عن الحسن بن علي عن النبي صلىاللهعليهوسلم في الأوسط ، وفي الكبير عن ابن عباس من وجهين.
(٢) العلق ، ٩٦ / ١٥ ـ ١٦.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
