(بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (٨٣)
عبادة العجل. وعن مجاهد رضي الله عنه : كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنّما نعذب مكان كلّ ألف سنة يوما (١) (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً) أي عهد إليكم أنّه لا يعذبكم إلا هذا المقدار (فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ) متعلق بمحذوف تقديره إن اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده (أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) أم إمّا أن تكون معادلة أي أتقولون على الله ما تعلمون أم تقولون عليه ما لا تعلمون. أو منقطعة أي بل أتقولون على الله ما لا تعلمون.
٨١ ـ (بَلى) إثبات لما بعد النفي وهو لن تمسنا النار أي بلى تمسكم أبدا بدليل قوله : (هُمْ فِيها خالِدُونَ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً) شركا عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما رضي الله عنهم (وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) (٢) وسدت عليه مسالك النجاة بأن مات على شركه ، فأما إذا مات مؤمنا فأعظم الطاعات وهو الإيمان معه فلا يكون الذنب محيطا به فلا يتناوله النص ، وبهذا التأويل يبطل تشبث المعتزلة والخوارج. وقيل استولت عليه كما يحيط العدو ولم يتفصّ (٣) عنها بالتوبة ، خطياته مدني (فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).
٨٢ ـ (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).
٨٣ ـ (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) الميثاق العهد المؤكد غاية التوكيد (٤) (لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ) إخبار في معنى النهي ، كما تقول تذهب إلى فلان تقول له كذا تريد الأمر ، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي ، لأنّه كأنّه سورع إلى الامتثال والانتهاء وهو يخبر عنه ، وتنصره قراءة أبيّ لا تعبدوا ، وقوله وقولوا والقول مضمر. لا يعبدون مكي وحمزة وعلي ، لأنّ بني إسرائيل اسم ظاهر والأسماء الظاهرة كلّها غيب. ومعناه
__________________
(١) أخرجه الطبري عن مجاهد من طرق بألفاظ متقاربة.
(٢) في مصحف النسفي خطياته وهي قراءة.
(٣) يتفصّ : ينفصل.
(٤) في (ز) التأكيد.
![تفسير النسفي [ ج ١ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4162_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
