سورة الفلق
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٥ ـ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥))
[الفلق : ١ ، ٥]
ظاهر السورة سحر لبيد اليهودي للنبي ، لما عقد وترا إحدى عشرة عقدة ، نفث فيها هو وبناته ، فأعلم الله النبي بالأمر ، وبمكان الوتر ، فأحضره النبي ، وجعل يحل عقده ، فكلما حل عقدة وجد خفة.
أما بطن السورة ، فلقد تحدثنا في كتابنا الإنسان الكامل عن العقدة وصلتها بالأعداد العشرة المقدسة التي كنا تحدثنا عنها ، فالعقد في العدد تبدأ من العشرين إلى التسعين ، وأوردنا ما قاله سقراط : ليس التسعة بأكمل من الواحد ، أي العشرة ، وهي عقد من العدد ، وهي أكثر من تسعة ، وإنما يكمل التسعة فيكون عشرة بالواحد ، والعقد أساس الظهور ، وكل عقدة أساسها العشرة.
فالعقدة أول الوجود العياني مركبا من المبادئ العشرة الأولى ، فهو أي العالم الأحد عشر الظاهر من الباطن ، وكان لبيد اليهودي يعلم هذا ، فاستخدم علمه في محاولة سحر النبي ، وما فعله هو أنه جاء بوتر ، فعقده إحدى عشرة عقدة ، والوتر كناية عن أوتار الصوت ، وخصصنا كتابنا الإنسان الكبير كله لشرح صلة الصوت بالأعداد العشرة أيضا ، وقلنا الصوت هو روح الوجود ، وهو صوت وجودي ، هو الناطق على لسان كل ناطق وغير ناطق كالسحاب والشجر والحجر ، فليس في الوجود إلا وتر مركب من إحدى عشرة عقدة ، يصيح في العير ليحث على المسير في صحراء الهجير إلى ربوة ذات قرار مكين ، هي أقرب مكان في الأرض إلى السماء.
وهذا الوتر المعقود يعقد الإنسان ، أي يجمع أجزاءه ، ويلهمه خيرا وشرا ، ولقد أراد لبيد أن يستفيد من قواه فيجعلها شرا ، على النبي ، إلا أن الحق علّم نبيه سر العقد والنفاثات في العقد من الفكر والخواطر ، فنجا النبي من نار النمرود ، وصارت نار الأفكار سلاما عليه ، ودخل جنتين ، أكلهما دائم ، ونورهما مشع ، وعيناهما تجريان ، فلا شر أشر من أن يكون الإنسان ضحية إلهام الشر ، وهو جاهل إياه ، منقاد له ، ولا خير أعظم من إلهام الخير ، هو به عارف ، وله منقاد ، وهو جبريل يعرج به إلى سموات المعقولات حتى يبلغ المنتهى ، فمن علم
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
