فسبحان من جعل ملكه دليلا عليه ، وسبحان من لم يجعل إلا سبيله سبيلا إليه ، متى أراد أرسل نوره ، فأنار الفؤاد المشتاق ، فرآه في النفس وفي الآفاق ، وهو النفس وهو الآفاق ، حاشاه أن يكون ثمت وجود إلا وجوده.
ولقد عرج بالنبي صلىاللهعليهوسلم إلى ربه ليلة الإسراء والمعراج ، فبلغ السدرة والمنتهى ، ثم جاوزها إلى المنحنى ، فرأى من آيات ربه الكبرى ، ما كذب الفؤاد ما رأى ، أفتمارونه على ما يرى ، ما زاغ البصر وما طغى ، فهتف حين رأى ، وفني واصطلم : سبحانك لا شريك لك ، أستغفر الله من ذاتي وأنيتي ووصفي ونعتي وهويتي ، وحضوري وغيبتي ، وبدايتي ونهايتي ، اللهم أنت مدخلي ومخرجي ، ومسك ختامي ، اللهم أدخلني مدخل صدق ، وأخرجني مخرج صدق ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، واجعل لي ، يا رب ، من فوقي نورا ، ومن تحتي نورا ، وعن يميني نورا ، وعن شمالي نورا ، وقدامي نورا ، وورائي نورا ، واجعل في قلبي نورا ، اللهم لا نور إلا نورك ، ولا حقيقة إلا أنت ، والسّلام علي يوم ولدت ، ويوم أموت ، ويوم أبعث حيا.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
