سورة الضحى
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ١١ ـ (وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١))
[الضحى : ١ ، ١١]
بين الله والمصطفى صلة هي الوحي ، وهذه الصلة وصفها سبحانه في موضع آخر بقوله وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ، فليس بين الإنسان وربه انفصال ، ولكن الصلة بينهما تكون درجات ، بحسب المقتضى ، ومدى كثافة الحجاب ، فمن الناس من يستمع إلهام الفجور ، وهو صلة ، وسماه ابن عربي الاسم البعيد ، ومنهم من يستمع إلهام التقوى ، وهو صلة وسماه ابن عربي الاسم القريب ، ومنهم من يستمع وحي الرسول الملكي ، وهو اجتباء وسمي صاحبه المجتبى ، ومنهم من يستمع وحي جبريل الروح الأمين ، وهو اصطفاء ، وسمي صاحبه المصطفى.
وكان جبريل ينزل على النبي فيكلمه ، وينزل عليه القرآن. وهذا الوحي علمي مخصص للتعليم ، وسمى العلم اللدني ، وهو علم إلهي ، خص الله به الأنبياء ، وعلى رأسهم محمد صلىاللهعليهوسلم الذي ما كان ينطق عن الهوى ، وصاحب هذا الوحي تصير صورته صورة الله ، ونفسه نفس الله ، وإرادته إرادة الله ، وسعيه سعي الله ، ولهذا جاء في الحديث القدسي صرت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ورجله التي يمشي بها ، ويده التي يبطش بها ، ومن خصائص هذا المقام الرفيع أن يصير الإنسان لسان الله ، ولهذا نطق صلىاللهعليهوسلم بالحديث القدسي ، فكان الحق المتكلم ، والنبي اللسان. كما أوتي الوارثون المحمديون هذا المقام فكانوا لسان الله ، وصار كلامهم كلام الله ، كما كان حال الإمام النفري القائل بوحي الله : يا عبد ، تسمع خطابي لك من قلبك ، ولا تعلم أن ذلك الخطاب مني ، ذلك هو البعد ، وقال : ترى نفسك ، وأنا أقرب إليك من نفسك ، ذلك هو البعد ، وقال إن رأيت غيري لم ترني ، وقال : كيف تيأس مني ، وفي قلبك متحدثي وسفيري ، وقال : يا عبد ، لا تصح المحادثة إلا بين ناطق وصامت ، وقال : أنا أقرب من أن يحسني العلم ، وأبعد من أن يدركني.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
