في قواه ، ولكنه في الوقت نفسه جرم صغير يدور في فلك محدد ، لا خروج له عليه ، ولو خرج لاختل نظام الأجرام عاليها وسافلها ، كبيرها وصغيرها ، ولكثرت الآلهة ، ولفعل كل إله ما يريد.
١٢ ، ٤٢ ـ (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ (١٦) قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢) فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢))
[عبس : ١٢ ، ٤٢]
تشير الآيات إلى قضاء الله ، وقد قسم أرزاق الناس الباطنة ، وهم أجنة في بطون أمهاتهم ، وجعل منهم الشقي والسعيد ، فلا تبديل لما كتب في اللوح ، لوح النفس الكلية من قبل خلق النفوس الجزئية ، فخروج هذه المشخصات خروج ما هو بالقوة إلى ما هو بالفعل ، وخروج الصفة لتلبس الموصوف ، وخروج الكليات لتظهر بالجزئيات ، ولهذا كان قضاء الله عدلا إليها القصد منه ظهوره سبحانه بصفاته لعباده الذين اصطفى.
وإلى هذا التجلي العلماني الوجودي في العالمين يضرب الله الأمثال ماء العلوم المنهمر من أبواب سماء المعقولات ، والذي يودع إيداعا في القلوب والأدمغة ، ويطبع طبعا الخلايا العصبية ، فإذا بدأ الإنسان يعي ، أي بدأ عقله الهيولاني يتفتح ، وتتفتح فيه بذور المعقولات المودوعة فيه ، حصلت لديه تلك المعقولات بالفعل ، وعلى هذا فالعالم عالم وهو في بطن أمه ، والعامل عامل ، وبشرت أضياف إبراهيم المكرمون بغلام عليم ، فكل ميسر لما خلق له ، فمن وعى آمن واطمأن واستراح ، وهؤلاء المرحومون الداخلون في الصالحين ، وجوههم مضاءة بنور الحقيقة فرحون بما حصل عندهم من اليقين وعلوم اليقين. أما من ظل في ظلام الجهل والحجاب فهؤلاء التعساء الخائبو الظن ، تهوي بهم ريح الأفكار والخواطر والظنون والشكوك والمخاوف في واد سحيق.
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
