سورة الواقعة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ، ٣ ـ (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣))
[الواقعة : ١ ، ٣]
الواقعة القيامة ، وفي مصطلحات التصوف القيامة دائمة ، أو ما يقال له الآن ، أي القيامة داخلة في مجال اليوم الإلهي الخارج عن الزماكان إشارة إلى حكم الله القاهر ، إذ القيامة قيام الوجود العياني به سبحانه ، حاشاه أن يقوم شيء بذاته أو بغير الله ، قال صلىاللهعليهوسلم : (أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة) ، وقال : (بعثت أنا والساعة كهاتين) ، وضم السبابة والوسطى.
والقيامة خافضة رافعة ، وهذا أمر بحثناه من قبل ، وقال رسول الله : ضرب الله بيمينه على شماله ، فأخرج ذرية بيضاء كالفضة ، وذرية سوداء كالفحم ، فقال : هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي ، فقبل خلق الخلق قسم الحق الخلق فريقين ، فريقا مرفوعين ، وفريقا مخفوضين ، وقال الإمام الغزالي : بعض الخلق شرط لبعض ، ولو لا خلق البهائم ما عرف شرف الإنس.
٤ ، ٩ ـ (إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩))
[الواقعة : ٤ ، ٩]
سبق أن تحدثنا عن سحابة النار الأولى التي تشكل منها العالم ، وقلنا إن العلماء المحدثين قالوا إن ثمة مادة مظلمة يتكون منها العالم ، وإنهم لا يعلمون إلا القليل عن هذه المادة ، وإن هذه المادة هي المتحكمة في الفضاء كله وبكل ما فيه من أجرام ، وإنها تزيد في جاذبية الكوكب الذاتية الذي يكون له ولادة فحياة فموت ، وذلك بأن تبلغ الكثافة فيه أشدها فينفجر فيعود جسيمات أولى شفافة كما كان بدأ ، وعلى هذا فإن النجوم التي نراها اليوم قد زال كثير منها من الوجود منذ ألوف السنين بعد انفجارها ، ولقد اكتشفوا انفجارا هائلا لكوكب منذ آلاف السنين ، واكتشفوا ليس آثاره فحسب ، بل صوره أيضا ، على أساس أن للضوء سرعة محددة ، فما حدث في القديم لا بد له من زمن ليبلغنا لنراه ، ونرى ما حدث ، وقالت العلماء أيضا إن نتيجة تكثف الجرم ينتهي بحدوث فراغ أسود يبتلع كل شيء ، وهم لا يعرفون عن طبيعة هذا الفراغ شيئا ، وكنا تحدثنا عن النشاط الشمسي ، ونشاط نارها وأشعتها ، وأن لهذا النشاط دورات وتأثير هذا النشاط في الأرض ، والخلاصة أن القيامة مستمرة في عالم الأجرام ، فهذا يولد ، وهذا ينمو ،
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
