سورة القمر
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ـ (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١))
[القمر : ١]
الساعة القيامة ، ولهذا قيل أشراط الساعة ، والساعة ساعتان ، قريبة للعارفين الذين تقوم قيامتهم بقيامهم من نوم أهل الكهف ، وبعيدة وهي ساعتان أيضا ، والأولى عند ما يحضر الإنسان الموت فتكشف له حقيقته فيعلمها ، ويعلم من هو ، وأين هو ، وإلى أين يصير ، والثانية هي قيام القيامة الوجودية الكبرى ، وذلك بانفجار الأجرام كبيرها وصغيرها ، سماويها وأرضيها ، إنسانها وحيوانها ونباتها ، وعودتها سديما ذريا عائما كما كان ، ووصف صلىاللهعليهوسلم هذا الحال بالعماء.
وانشقاق القمر متعلق بقيام الساعة ، وبدؤه انشقاق قمر العارفين ، أي قلبهم ، كاشفا السر العظيم ، ولهذا كان القمر حجابا إذا لم ينشق ، ولهذا أخذ النبي بيد عائشة ، وأشار إلى القمر قائلا : إستعيذي بالله من شر هذا ، فهو الغاسق إذا وقب. وما قصد الرسول قمر السماء ، فالقمر جرم من أجرام الفضاء ، ولكنه عني قمر الإنسان ، أي قلبه الذي هو غاسق وقب إن لم ينشق ويكشف عن وجود شمس الذات فيه.
٢ ـ (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢))
[القمر : ٢]
تشير الآية إلى ما يعرض على الإنسان من صور إلهية وأفكار فلا يتنبه ولا يتعظ ، ويظن أنها من قمر قلبه ومن معين خياله وتحصيل فكره ، ولهذا ألح سبحانه على ضرورة معرفة النفس قائلا : (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ).
٣ ، ٤ ـ (وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤))
[القمر : ٣ ، ٤]
في القلب كل أمر مستقر ، ولهذا أودعت القلوب الأمور المستقرة أزلا من خير وشر ، ولهذا يمم أصحاب الميمنة شطر النور لطفا من الله ورحمة وعناية وتسديدا وتوفيقا ، ويمم أصحاب المشأمة وجوههم شطر النار قدرا وحكما.
٥ ـ (حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (٥))
[القمر : ٥]
ثمة حكمة بالغة وخفية بين النذر وحقيقة القلب ، فمن كان قلبه أسود لا يرى البياض ، وإن
![التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم [ ج ٢ ] التفسير الصوفي الفلسفي للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4154_altafsir-alsufi-alfalsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
